340

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

وَأَمَّا الْخُصُوصُ: فَقِيلَ هُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُتَنَاوِلًا لِبَعْضِ مَا يَصْلُحُ لَهُ لَا لِجَمِيعِهِ.
وَيُعْتَرَضُ عَلَيْهِ: بِالْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ.
وَقِيلَ: هُوَ كَوْنُ اللَّفْظِ مُتَنَاوِلًا لِلْوَاحِدِ الْمُعَيَّنِ، الَّذِي لَا يَصْلُحُ إِلَّا لَهُ.
وَيُعْتَرَضُ عَلَى تَقْيِيدِهِ بِالْوَحْدَةِ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ.
قَالَ الْعَسْكَرِيُّ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْخَاصِّ وَالْخُصُوصِ، بِأَنَّ الْخَاصَّ هُوَ مَا يُرَادُ بِهِ بَعْضُ مَا يَنْطَوِي عَلَيْهِ لَفْظُهُ بِالْوَضْعِ، وَالْخُصُوصُ مَا اخْتَصَّ بِالْوَضْعِ لَا بِالْإِرَادَةِ.
وَقِيلَ: الْخَاصُّ مَا يَتَنَاوَلُ أَمْرًا وَاحِدًا بِنَفْسِ الْوَضْعِ، وَالْخُصُوصُ أَنْ يَتَنَاوَلَ شَيْئًا دُونَ غَيْرِهِ، وَكَانَ يَصِحُّ أَنْ يَتَنَاوَلَهُ ذَلِكَ الْغَيْرُ.
وَأَمَّا الْمُخَصِّصُ: فَيُطْلَقُ عَلَى معانٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَيُوصَفُ الْمُتَكَلِّمُ بِكَوْنِهِ مُخَصِّصًا لِلْعَامِّ، بِمَعْنَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَهُ، وَيُوصَفُ النَّاصِبُ لِدَلَالَةِ التَّخْصِيصِ بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ، وَيُوصَفُ الدَّلِيلُ بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ، كَمَا يُقَالُ: السُّنَّةُ تُخَصِّصُ الْكِتَابَ، وَيُوصَفُ الْمُعْتَقِدُ لِذَلِكَ بِأَنَّهُ مُخَصِّصٌ.
وَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُ حَدِّ التَّخْصِيصِ دُونَ الْخَاصِّ وَالْخُصُوصِ، فَالْأَوْلَى فِي حَدِّهِ أَنْ يُقَالَ هُوَ إِخْرَاجُ بَعْضِ مَا كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ الْعُمُومِ، على تقدير عدم المخصص.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النَّسْخِ وَالتَّخْصِيصِ
اعْلَمْ: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التَّخْصِيصُ شَدِيدَ الشَّبَهِ بالنسخ لاشتراكهما في اختصاص الحكم بعض مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ، احْتَاجَ أَئِمَّةُ الْأُصُولِ إِلَى بَيَانِ الْفِرَقِ بَيْنَهُمَا مِنْ وُجُوهٍ:
الْأَوَّلُ: أَنَّ التَّخْصِيصَ تَرْكُ بَعْضِ الْأَعْيَانِ، وَالنَّسْخَ تَرْكُ "بَعْضِ الْأَزْمَانِ"*، كَذَا قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الْإِسْفَرَايِينِيُّ.
الثَّانِي: أَنَّ التَّخْصِيصَ يَتَنَاوَلُ الْأَزْمَانَ، وَالْأَعْيَانَ، وَالْأَحْوَالَ بِخِلَافِ النَّسْخِ فَإِنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُ إِلَّا الْأَزْمَانَ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ، فَإِنَّ الْأَعْيَانَ وَالْأَزْمَانَ لَيْسَا مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ، وَالنَّسْخُ يَرِدُ عَلَى الْفِعْلِ فِي بَعْضِ الْأَزْمَانِ، وَالتَّخْصِيصُ يَرِدُ عَلَى الْفِعْلِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ. انْتَهَى.
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ هُوَ فَرْقٌ مُسْتَقِلٌّ، فَيَنْبَغِي أَنْ يكون هو الوجه الثالث.

* في "أ": ترك الأعيان.

1 / 352