Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ مَا وَجَبَ فِي الْعُرْفِ وَجَبَ فِي الشَّرْعِ مَمْنُوعٌ.
وَمَا اسْتَدَلَّ بِهِ زَاعِمًا أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ باطل، فإن ذلك ليس من قوله رسول الله ﷺ وَلَمْ يَثْبُتْ مِنْ وَجْهٍ مُعْتَبَرٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّخْصِيصِ، فَيَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالدَّلِيلِ الْعَامِّ لِمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ الْمُمَارِسِينَ لِأَدِلَّةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْعَارِفِينَ بِهَا، فَإِنَّ عَدَمَ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ لِمَنْ كَانَ كَذَلِكَ يُسَوِّغُ لَهُ التَّمَسُّكَ بِالْعَامِّ، بَلْ هُوَ فَرْضُهُ الَّذِي تَعَبَّدَهُ اللَّهُ بِهِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ تَقْدِيرَ وُجُودِ الْمُخَصِّصِ فَإِنَّ مُجَرَّدَ هَذَا التَّقْدِيرِ لَا يُسْقِطُ قِيَامَ الْحُجَّةِ بِالْعَامِّ، وَلَا يُعَارِضُ أَصَالَةَ عدم الوجود وظهوره.
المسألة الموفية للثلاثين: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أريد به الخصوص
...
الْمَسْأَلَةُ الْمُوَفِّيَةُ ثَلَاثِينَ: فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ وَالْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ
قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي "تَعْلِيقِهِ"١ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مَا كَانَ الْمُرَادُ أَقَلَّ، وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ الْمُرَادُ بِهِ هُوَ الْأَكْثَرُ، وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ هُوَ الْأَقَلُّ. قَالَ: وَيَفْتَرِقَانِ أَنَّ الْعَامَّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ "لَا يَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ بِظَاهِرِهِ، وَالْعَامَّ الْمَخْصُوصَ يَصِحُّ الاحتجاج بظاهره اعتبارًا بالأكثر. وقال المرودي في "الحاوي"٢: الفرق بينهما في وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْعَامَّ الْمَخْصُوصَ مَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ أَكْثَرَهُ، وَمَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ أَقَلَّ، وَالْعَامُّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ"*. مَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِاللَّفْظِ أَقَلَّ، وَمَا لَيْسَ بِمُرَادٍ بِاللَّفْظِ أَكْثَرَ.
وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ فِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ مُتَقَدِّمٌ عَلَى اللَّفْظِ، وَفِيمَا أُرِيدَ بِهِ الْعُمُومُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ اللَّفْظِ أَوْ مُقْتَرِنٌ بِهِ.
وَقَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي "شَرْحِ الْعُنْوَانِ"٣: يَجِبُ أَنْ يُتَنَبَّهَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ قَوْلِنَا: هذا عام أريد به
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ واسمها: "التعليقة الكبرى في الفروع"، لأبي حامد، محمد بن أحمد، الغزالي، الذي تقدمت ترجمته في الصفحة: "٣٣". ا. هـ. كشف الظنون "٤٢٤".
٢ واسمه: "الحاوي في الفروع"، للقاضي أبي الحسن، علي بن محمد الماوردي، الذي تقدمت ترجمته في الصفحة: "١٣٥".
٣ "عنوان الوصول في الأصول" وشرحه للشيخ تقي الدين، ابن دقيق العيد. ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١١٧٦".
1 / 347