Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
وَحَكَى السَّعْدُ فِي "التَّلْوِيحِ"١ عَنِ الْغَزَالِيِّ، وَجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ، أَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى الْوَقْفِ فِي تَعْيِينِ الْمَعْنَى الْمَوْضُوعِ لَهُ حَقِيقَةً، وَحَكَى أَيْضًا عَنِ ابْنِ سُرَيْجٍ الْوَقْفُ فِي تَعْيِينِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ عِنْدَ الِاسْتِعْمَالِ، لَا فِي تَعْيِينِ الْمَوْضُوعِ لَهُ عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ مَوْضُوعٌ عِنْدَهُ بِالِاشْتِرَاكِ لِلْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، وَالْإِبَاحَةِ وَالتَّهْدِيدِ.
وَقِيلَ: أَنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا مُشْتَرَكَةٌ اشْتِرَاكًا لَفْظِيًّا بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَالْإِبَاحَةِ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، وَهُوَ الطَّلَبُ: أَيْ تَرْجِيحُ الْفِعْلِ عَلَى التَّرْكِ، وَنَسَبَهُ شَارِحُ التَّحْرِيرِ٢ إِلَى أَبِي مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيِّ٣ وَمَشَايِخِ سَمَرْقَنْدَ.
وَقِيلَ: إِنَّهَا لِلْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ الْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، وَالْإِبَاحَةِ، وَهُوَ الْإِذْنُ بِرَفْعِ الْحَرَجِ عَنِ الفعل، وبه قال الْمُرْتَضِي مِنَ الشِّيعَةِ.
وَقَالَ جُمْهُورُ الشِّيعَةِ: إِنَّهَا مشتركة بين الثلاثة المذكورة والتهديد.
اسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهَا حَقِيقَةٌ فِي الْوُجُوبِ لُغَةً وَشَرْعًا كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ، أَوْ شرعا فَقَطْ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَلْخِيُّ٤، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ، وَالْجُوَيْنِيُّ وَأَبُو طَالِبٍ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ.
أَمَّا الْعَقْلُ، فَإِنَّا نَعْلَمُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ، قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ أَنَّهُمْ أَطْبَقُوا عَلَى ذَمِّ عَبْدٍ لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَ سَيِّدِهِ، وَأَنَّهُمْ يصفونه بالعصيان ولا يذم ويوصف بِالْعِصْيَانِ إِلَّا مَنْ كَانَ تَارِكًا لِوَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَنْقُولُ فَقَدْ تَكَرَّرَ اسْتِدْلَالُ السَّلَفِ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ مَعَ تَجَرُّدِهَا عَنِ الْقَرَائِنِ عَلَى الْوُجُوبِ. وشاع ذلك وذاع بلا نكير. فأوجب العلم العادي باتفاقهم "على أنه له"*.
وَاعْتُرِضَ: بِأَنَّ اسْتِدْلَالَهُمْ بِهَا عَلَى الْوُجُوبِ كَانَ فِي صِيَغٍ مِنَ الْأَمْرِ مُحْتَفَّةً بِقَرَائِنِ الْوُجُوبِ، بدليل استدلالهم بكثير منها على الندب
* في "أ": عليه.
١ هو "التلويح إلى كشف غوامض التنقيح" للسعد التفتازاني، انظر ترجمته ص٤٦.
٢ هو "التقرير والتحبير" للإمام محمد بن أمير حاج الذي شرح فيه كتاب "التحرير في أصول الفقه للإمام ابن الهمام، ولقد ذكر الشارح: أن المصنف قد حرر من مقاصد هذه العلم ما لم يحرره كثير، مع جمعه بين اصطلاحي الحنفية والشافعية على أحسن نظام وترتيب. ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٣٥٨".
٣ هو محمد بن محمد بن محمود الماتريدي، السمرقندي، أبو منصور، متكلم أصولي، توفي بسمرقند، من آثاره: "شرح الفقه الأكبر لأبي حنيفة" "تأويلات أهل السنة" "بيان وهم المعتزلة" "تأويلات القرآن" "مأخذ الشرائع في أصول الفقه"، توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة هـ، ا. هـ. معجم المؤلفين "١١/ ٣٠٠" الفوائد البهية "١٩٥" هدية العارفين "٢/ ٣٦".
٤ هو المعروف بالكعبي، سبقت ترجمته في الصفحة "١٢٩".
1 / 248