Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
المقصد الرابع: في الأوامر والنواهي والعموم ..
الفصل الأول: في مَبَاحِثُ الْأَمْرِ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: حَقِيقَةُ لَفْظِ الْأَمْرِ
...
الْمَقْصِدُ الرَّابِعُ: فِي الْأَوَامِرِ وَالنَّوَاهِي، وَالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ، والإطلاق والتقييد، والإجمال والتبيين، والناسخ والمنسوخ، والمؤول والمنطوق والمفهوم.
الفصل الأول: حَقِيقَةِ لَفْظِ الْأَمْرِ
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ، وَاخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهِ حَقِيقَةً فِي غَيْرِهِ، فَزَعَمَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْفِعْلِ أَيْضًا، وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِيهِ، وَزَعَمَ أَبُو الْحُسَيْنِ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ، وَبَيْنَ الشَّيْءِ، وَبَيْنَ الصِّفَةِ، وَبَيْنَ الشَّأْنِ وَالطَّرِيقِ، وَالْمُخْتَارُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ فَقَطْ. لنا أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ حَقِيقَةً فِي غَيْرِهِ دَفْعًا لِلِاشْتِرَاكِ. انْتَهَى.
وَيُجَابُ عَنْهُ: بِأَنَّ مُجَرَّدَ الْإِجْمَاعِ عَلَى كَوْنِ أَحَدِ الْمَعَانِي حَقِيقَةً لَا ينفي حقيقة ما عداه، والأولى أَنْ يُقَالَ: أَنَّ الَّذِي سَبَقَ إِلَى الْفَهْمِ مِنْ لَفْظِ أَلِفٍ، مِيمٍ، رَاءٍ، عِنْدَ الْإِطْلَاقِ هُوَ الْقَوْلُ الْمَخْصُوصُ، وَالسَّبْقُ إِلَى الْفَهْمِ دَلِيلُ الْحَقِيقَةِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاشْتِرَاكِ، وَلَوْ كَانَ مُشْتَرَكًا لَتَبَادَرَ إِلَى الْفَهْمِ جَمِيعُ مَا هُوَ مُشْتَرَكٌ فِيهِ وَلَوْ كَانَ مُتَوَاطِئًا لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ الْقَوْلُ الْمَخْصُوصُ عَلَى انْفِرَادِهِ "وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا"* عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْقَوْلِ الْمَخْصُوصِ: بِأَنَّهُ لَوْ كان حقيقة في الفعل لاطرد و"كان"** يُسَمَّى الْأَكْلُ أَمْرًا، وَالشُّرْبُ أَمْرًا، وَلَكَانَ يَشْتَقُّ لِلْفَاعِلِ اسْمَ الْأَمْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ قَامَ أَوْ قَعَدَ لَا يُسَمَّى آمِرًا.
وَأَيْضًا الْأَمْرُ لَهُ لَوَازِمُ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهَا شَيْءٌ فِي الْفِعْلِ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَمْرُ حَقِيقَةً فِي الْفِعْلِ.
وَأَيْضًا يَصِحُّ نَفْيُ الْأَمْرِ عَنِ الْفِعْلِ، فَيُقَالُ: مَا أَمَرَ بِهِ وَلَكِنَ فَعَلَهُ.
وَأُجِيبَ: بِمَنْعِ كَوْنِ مِنْ شَأْنِ الْحَقِيقَةِ الِاطِّرَادُ، وَبِمَنْعِ لُزُومِ الِاشْتِقَاقِ فِي كُلِّ الْحَقَائِقِ، وَبِمَنْعِ عَدَمِ وُجُودِ شَيْءٍ مِنَ اللَّوَازِمِ فِي الْفِعْلِ وَبِمَنْعِ تَجْوِيزِهِمْ لِنَفْيِهِ مُطْلَقًا.
وَاسْتَدَلَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْفِعْلِ بِوَجْهَيْنِ:
الْأَوَّلُ:
أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ الْأَمْرِ فِي الْفِعْلِ، وظاهر الاستعمال الحقيقة، ومن ذلك
* في "أ": واستدلاله.
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
1 / 241