Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
قَالَ الزَّرَكْشِيُّ فِي "الْبَحْرِ": وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ سُرَيْجٍ فِي كِتَابِ "الْوَدَائِعِ"١ فَقَالَ: وَحَقِيقَةُ الْإِجْمَاعِ، هُوَ الْقَوْلُ بِالْحَقِّ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ فَهُوَ إِجْمَاعٌ وَكَذَا إِنْ حَصَلَ مِنِ اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ.
وَالْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَ إِجْمَاعٌ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ النَّاسُ فِي أَبِي بَكْرٍ ﵁ "لما منعت بنو حنيفة من الزكاة"* فكانت "بمطالبة"** أَبِي بَكْرٍ لَهَا حَقًّا عِنْدَ الْكُلِّ، وَمَا انْفَرَدَ لِمُطَالَبَتِهَا غَيْرُهُ، هَذَا كَلَامُهُ، وَخِلَافُ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ فِيهِ أَوْلَى، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا، وَنَقَلَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ حُجَّةٌ.
قَالَ إِلْكِيَا: الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى تَصَوُّرِ اشْتِمَالِ الْعَصْرِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ الْوَاحِدِ، وَالصَّحِيحُ تَصَوُّرُهُ، وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَفِي انْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ خِلَافٌ، وَبِهِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ. قَالَ: وَالَّذِي حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ "لَمْ يَرَ فِي اخْتِصَاصِ"*** الْإِجْمَاعِ بِمَحَلٍّ مَعْنًى يَدُلُّ عَلَيْهِ، فسوى بين العدد والفرد. وأما المحققون سواء فإنهم يعبرون الْعَدَدَ، ثُمَّ يَقُولُونَ: الْمُعْتَبَرُ عَدَدُ التَّوَاتُرِ، فَإِذَا مُسْتَنِدُ الْإِجْمَاعِ مُسْتَنِدٌ إِلَى طَرْدِ الْعَادَةِ بِتَوْبِيخِ مَنْ يُخَالِفُ الْعَصْرَ الْأَوَّلَ، وَهُوَ يَسْتَدْعِي وُفُورَ عَدَدٍ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَهَذَا لَا يَتَحَقَّقُ فِيمَا إِذَا كَانَ فِي الْعَصْرِ إِلَّا مُجْتَهِدٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ فِيهِ اسْتِيعَابُ مَدَارِكِ الِاجْتِهَادِ.
* في "أ": لما امتنعت بنو حنيفة من الزكاة.
** في "أ": مطالبة.
*** في "أ": لم يكن لاختصاص الإجماع.
١ واسمه: "الوادئع لمنصوص الشرائع" لأبي العباس بن سريج، أحمد بن عمر، الشافعي، في مجلد متوسط يشتمل على أحكام مجردة عن الأدلة.
خَاتِمَةٌ:
قَوْلُ الْقَائِلِ: لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي كَذَا، قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: لَا يَكُونُ إِجْمَاعًا، لِجَوَازِ الِاخْتِلَافِ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ حزم في "الأحكام"؛ وَقَالَ فِي كِتَابِ "الْإِعْرَابِ"١: أَنَّ الشَّافِعِيَّ نَصَّ عَلَيْهِ فِي "الرِّسَالَةِ"٢، وَكَذَلِكَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَقَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ: قَوْلُ الْقَائِلِ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهُوَ حُجَّةٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِينَ كَشَفُوا الْإِجْمَاعَ وَالِاخْتِلَافَ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ.
وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا قَالَ لَا أَعْرِفُ بَيْنَهُمْ خِلَافًا، فَإِنْ لَمْ يكن من أهل الاجتهاد وممن أحاط
١ وهو لابن حزم، علي بن أحمد بن سعيد، وهو مخطوط، يتألف من "٢١٤" ورقة، كتب سنة إحدى وستين وسبعمائة في شستربتي "٣٤٨٢" ا. هـ. الأعلام "٤/ ٢٥٥".
٢ وهي في أصول الفقه، للإمام محمد بن إدريس، الشافعي، صاحب المذهب، منها نسخة كتبت سنة "٢٦٥" هـ في دار الكتب. ا. هـ. الأعلام "٦/ ٢٦".
1 / 237