222

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

قَالَ فِي "مُخْتَصَرِ التَّقْرِيبِ"١: فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذَا أَجْمَعَ "عُلَمَاءُ"* الْأُمَّةِ عَلَى حُكْمٍ مِنْ الْأَحْكَامِ "فَهَلْ يُطْلِقُونَ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عليه؟ قلنا: من الْأَحْكَامِ"** مِمَّا يَحْصُلُ فِيهِ اتِّفَاقُ الْخَاصِّ وَالْعَامِّ، كَوُجُوبِ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ، وَغَيْرِهِمَا فَمَا هَذَا سَبِيلُهُ يُطْلِقُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْأُمَّةَ أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَحْكَامِ الْفُرُوعِ الَّتِي تَشِذُّ عَنِ الْعَوَامِّ فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا في ذلك، فقال بَعْضُهُمُ: الْعَوَامُّ يَدْخُلُونَ فِي حُكْمِ الْإِجْمَاعِ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا تَفَاصِيلَ الْأَحْكَامِ فَقَدْ عَرَفُوا عَلَى الْجُمْلَةِ أَنَّ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ فِي تَفَاصِيلِ الْأَحْكَامِ فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ فَهَذَا مُسَاهَمَةٌ مِنْهُمْ فِي الْإِجْمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا عَلَى التَّفْصِيلِ.
وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ زَعَمَ "أَنَّهُمْ"*** لَا يَكُونُونَ مُسَاهِمِينَ فِي الْإِجْمَاعِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ فِي التَّفَاصِيلِ بَعْدَ الْعِلْمِ بِهَا، فَإِذَا لَمْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ كَوْنُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِجْمَاعِ.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْنِ فِي "الْمُعْتَمَدِ"٢: اخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِ قَوْلِ الْعَامَّةِ فِي الْمَسَائِلِ الِاجْتِهَادِيَّةِ، فَقَالَ قَوْمٌ الْعَامَّةُ وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهَا اتِّبَاعُ الْعُلَمَاءِ، فَإِنَّ إِجْمَاعَ الْعُلَمَاءِ لَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَى أَهْلِ الْعَصْرِ حَتَّى لَا تَسُوغَ مُخَالَفَتُهُمْ إِلَّا بِأَنْ يَتْبَعَهُمُ الْعَامَّةُ مِنْ أَهْلِ عَصْرِهِمْ، فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُمْ لَمْ يَجِبْ عَلَى أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي مِنَ الْعُلَمَاءِ اتِّبَاعُهُمْ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ هُوَ حُجَّةٌ مُطْلَقًا، وَحَكَى الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ أَنَّ الْعَامَّةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْإِجْمَاعِ فِي الْعَامِّ دُونَ الْخَاصِّ.
قَالَ الرُّوْيَانِيُّ فِي "الْبَحْرِ"٣: إِنِ اخْتَصَّ بِمَعْرِفَةِ الْحُكْمِ الْعُلَمَاءُ كَنَصْبِ الزَّكَوَاتِ، وَتَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا لَمْ يُعْتَبَرْ، وِفَاقُ الْعَامَّةِ مَعَهُمْ وَإِنِ اشْتَرَكَ فِي مَعْرِفَتِهِ الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ كَأَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ وَتَحْرِيمِ بِنْتِ الْبِنْتِ فَهَلْ يُعْتَبَرُ إِجْمَاعُ الْعَوَامِّ مَعَهُمْ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُعْتَبَرُ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ إِنَّمَا يَصِحُّ عَنْ نَظَرٍ وَاجْتِهَادٍ وَالثَّانِي يَعُمُّ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْعِلْمِ بِهِ.
قَالَ سُلَيْمٌ الرَّازِيُّ: إِجْمَاعُ الْخَاصَّةِ هَلْ يُحْتَاجُ مَعَهُمْ فِيهِ إِلَى إِجْمَاعِ الْعَامَّةِ، فِيهِ وَجْهَانِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إِلَيْهِمْ. قَالَ الْجُوَيْنِيُّ: حُكْمُ الْمُقَلِّدِ حُكْمُ الْعَامِّيِّ فِي ذَلِكَ؛ إِذْ لَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْمُقَلِّدِ والمجتهد.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ وهو للإمام أبي المعالي، عبد الملك بن عبد الله الجويني، الشافعي، لخصه من كتاب "التقريب في الفروع" للإمام قاسم بن محمد القفال الشاشي. ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٤٦٦".
٢ واسمه: "المعتمد في أصول الفقه". لأبي الحسين محمد بن علي، البصري، المعتزلي، الشافعي وهو كتاب كبير، ومنه أخذ فخر الدين الرازي كتاب "المحصول". ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١٧٣٢".
٣ واسمه: "بحر المذهب في الفروع" للشيخ الإمام عبد الواحد بن إسماعيل الروياني، وهو بحر كاسمه. ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٢٢٦".

1 / 232