Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
حَكَمَ بِهِ فَأَمْسَكَ الْبَاقُونَ فَهَذَا ضَرْبَانِ:
أَحَدُهُمَا: مِمَّا يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهُ كَإِرَاقَةِ دَمٍ وَاسْتِبَاحَةِ فَرْجٍ، فَيَكُونُ إِجْمَاعًا لِأَنَّهُمْ لَوِ اعْتَقَدُوا خِلَافَهُ لَأَنْكَرُوهُ؛ إِذْ لَا يَصِحُّ مِنْهُمْ أَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى ترك إنكار منكر. والثاني* إن كَانَ مِمَّا لَا يَفُوتُ اسْتِدْرَاكُهُ كَانَ حُجَّةً لِأَنَّ الْحَقَّ لَا يَخْرُجُ عَنْ غَيْرِهِمْ وَفِي كَوْنِهِ إِجْمَاعًا يَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ إِجْمَاعًا لَا يَسُوغُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ، وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ إِجْمَاعًا سَوَاءٌ كَانَ الْقَوْلُ فُتْيَا أَوْ حُكْمًا عَلَى الصَّحِيحِ.
الْقَوْلُ الْعَاشِرُ:
أَنَّ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مِمَّا يَدُومُ وَيَتَكَرَّرُ وُقُوعُهُ وَالْخَوْضُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ السُّكُوتُ إِجْمَاعًا، وَبِهِ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي "الْمَنْخُولِ": الْمُخْتَارُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حُجَّةً إِلَّا فِي صُورَتَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: سُكُوتُهُمْ وَقَدْ قَطَعَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ قَاطِعٌ لَا فِي مَظِنَّةِ الْقَطْعِ وَالدَّوَاعِي تَتَوَفَّرُ عَلَى الرَّدِّ عَلَيْهِ.
الثَّانِي: مَا يَسْكُتُونَ عَلَيْهِ عَلَى اسْتِمْرَارِ الْعَصْرِ، وَتَكُونُ الْوَاقِعَةُ بِحَيْثُ لَا يُبْدِي أَحَدٌ خِلَافًا فَأَمَّا إِذَا حَضَرُوا مَجْلِسًا فَأَفْتَى وَاحِدٌ وَسَكَتَ آخَرُونَ فَذَلِكَ اعْتِرَاضٌ لِكَوْنِ الْمَسْأَلَةِ مَظْنُونَةً، وَالْأَدَبُ يَقْتَضِي أَنْ لَا يُعْتَرَضَ عَلَى الْقُضَاةِ وَالْمُفْتِينَ.
الْقَوْلُ الْحَادِيَ عَشَرَ:
أَنَّهُ إِجْمَاعٌ بِشَرْطِ إِفَادَةِ الْقَرَائِنِ الْعِلْمَ بِالرِّضَا، وَذَلِكَ بِأَنْ يُوجَدَ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَا السَّاكِتِينَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، وَاخْتَارَ هَذَا الْغَزَالِيُّ فِي الْمُسْتَصْفَى١، وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنَّهُ أَحَقُّ الْأَقْوَالِ لِأَنَّ إِفَادَةَ الْقَرَائِنِ الْعِلْمَ بِالرِّضَا، كَإِفَادَةِ النُّطْقِ لَهُ فَيَصِيرُ كَالْإِجْمَاعِ الْقَطْعِيِّ.
الْقَوْلُ الثَّانِيَ عَشَرَ:
أَنَّهُ يَكُونُ حُجَّةً قَبْلَ اسْتِقْرَارِ الْمَذَاهِبِ لَا بَعْدَهَا، فَإِنَّهُ لَا أَثَرَ لِلسُّكُوتِ، لِمَا تَقَرَّرَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ مِنْ عَدَمِ إِنْكَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ إِذَا أَفْتَى أَوْ حَكَمَ بِمَذْهَبِهِ مَعَ مُخَالَفَتِهِ لِمَذَاهِبِ غَيْرِهِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ السَّابِقَةِ هَذَا فِي الْإِجْمَاعِ السُّكُوتِيِّ إِذَا كان سكوتًا عن قول "لمذهب"**.
* زيادة يقتضيها السياق.
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ واسمه: "المستصفى في أصول الفقه" للإمام أبي حامد الغزالي، وصفه بأنه بسيط كالإحياء، ووجيز كجواهر القرآن، ووسيط ككيمياء السعادة، عليه تعاليق لسليمان بن محمد الغرناطي، ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١٦٧٣".
1 / 226