Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
ایډیټر
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
خپرندوی
دار الكتاب العربي
شمېره چاپونه
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
د چاپ کال
١٩٩٩م
إِنْ ظَهَرَ لَنَا، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَمْ نُقَدِّرْ لِلْإِجْمَاعِ دَلِيلًا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ.
وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِالْحُجِّيَّةِ، هَلِ الدَّلِيلُ عَلَى حُجِّيَّتِهِ الْعَقْلُ وَالسَّمْعُ، أَمِ السَّمْعُ فَقَطْ؟
فَذَهَبَ أَكْثَرُهُمْ إِلَى أَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ السَّمْعُ فَقَطْ، وَمَنَعُوا ثُبُوتَهُ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ.
قَالُوا: لِأَنَّ الْعَدَدَ الْكَثِيرَ وَإِنْ بَعُدَ فِي الْعَقْلِ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ فَلَا يَبْعُدُ اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْخَطَأِ كَاجْتِمَاعِ الْكُفَّارِ عَلَى جَحْدِ النُّبُوَّةِ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَيْضًا: إِنَّهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَالُ عَلَى ثُبُوتِ الْإِجْمَاعِ بِالْإِجْمَاعِ، كَقَوْلِهِمْ: إِنَّهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى تَخْطِئَةِ الْمُخَالِفِ لِلْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إِثْبَاتٌ لِلشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنْ قَالُوا: إِنَّ الْإِجْمَاعَ دَلَّ عَلَى نَصٍّ قَاطِعٍ فِي تَخْطِئَةِ الْمُخَالِفِ فَفِيهِ إِثْبَاتُ الْإِجْمَاعِ بِنَصٍّ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجْمَاعِ وَهُوَ دَوْرٌ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ ثُبُوتَ هَذِهِ الصُّورَةِ مِنَ الْإِجْمَاعِ وَدِلَالَتَهَا عَلَى وُجُودِ النَّصِّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً فَلَا دَوْرَ وَلَا يَخْفَاكَ مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ مِنَ التَّعَسُّفِ الظَّاهِرِ.
وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا الِاسْتِدْلَالُ عَلَيْهِ بِالْقِيَاسِ لِأَنَّهُ مَظْنُونٌ وَلَا يُحْتَجُّ بِالْمَظْنُونِ عَلَى الْقَطْعِيِّ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا دَلِيلُ النَّقْلِ من الكتاب والسنة.
فَمِنْ جُمْلَةِ مَا اسْتَدَلُّوا بِهِ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ ١.
وَوَجْهُ الِاسْتِدْلَالِ بِهَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ جَمَعَ بَيْنَ مُشَاقَّةٍ الرَّسُولِ وَاتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْوَعِيدِ فَلَوْ كَانَ اتِّبَاعُ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ مُبَاحًا لَمَا جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْظُورِ فَثَبَتَ أَنَّ مُتَابَعَةَ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ "مَحْظُورَةٌ، وَمُتَابَعَةَ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ"* عِبَارَةٌ عَنْ مُتَابَعَةِ قَوْلٍ أَوْ فَتْوًى يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ أَوْ فَتْوَاهُمْ وَإِذَا كَانَتْ تِلْكَ مَحْظُورَةً وَجَبَ أَنْ تَكُونَ مُتَابَعَةُ قَوْلِهِمْ وَفَتْوَاهُمْ وَاجِبَةً.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِسَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآيَةِ هُوَ إِجْمَاعُهُمْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ سَبِيلَهُمْ في متابعة الرسول ﷺ أَوْ فِي مُنَاصَرَتِهِ أَوْ فِي الِاقْتِدَاءِ بِهِ أَوْ فِيمَا بِهِ صَارُوا مُؤْمِنِينَ وَهُوَ الْإِيمَانُ بِهِ وَمَعَ الِاحْتِمَالِ لَا يَتِمُّ الِاسْتِدْلَالُ.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": إِنَّ الْمُشَاقَّةَ عِبَارَةٌ عَنِ الْكُفْرِ بِالرَّسُولِ وَتَكْذِيبِهِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَزِمَ
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ آية "١١٥" من سورة النساء.
1 / 198