177

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَدْ جَعَلَ الْقَاضِي فِي "التَّقْرِيبِ" مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا كَانَ "عَدَدُ"* الْمُعَدِّلِينِ أَكْثَرَ فَإِنِ اسْتَوَوْا قُدِّمَ الْجَرْحُ بِالْإِجْمَاعِ وَكَذَا قَالَ الْخَطِيبُ فِي "الْكِفَايَةِ"١ وَأَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ وَأَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ وَخَالَفَهُمْ أَبُو نَصْرٍ الْقُشَيْرِيُّ فَقَالَ: مَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إِذَا اسْتَوَى عَدَدُ الْمُعَدِّلِينَ وَالْجَارِحِينَ قَالَ: فَإِنْ كَثُرَ عَدَدُ الْمُعَدِّلِينَ وَقَلَّ عَدَدُ الْجَارِحِينَ فَقِيلَ: الْعَدَالَةُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ أَوْلَى انْتَهَى.
وَالْحَقُّ الْحَقِيقُ بِالْقَبُولِ: أَنَّ ذَلِكَ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ لِلْمُجْتَهِدِ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّفْسِيرِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ، فَإِذَا فَسَّرَ الْجَارِحُ مَا جَرَّحَ بِهِ وَالْمُعَدِّلُ مَا عَدَّلَ بِهِ لَمْ يَخْفَ عَلَى الْمُجْتَهِدِ الرَّاجِحِ مِنْهُمَا مَنِ الْمَرْجُوحُ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِقَبُولِ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ الْمُجْمَلَيْنِ مِنْ عَارِفٍ فَالْجَرْحُ مُقَدَّمٌ عَلَى التَّعْدِيلِ؛ لِأَنَّ الْجَارِحَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَنِدَ فِي جَرْحِهِ إِلَى ظَاهِرِ الْحَالِ بِخِلَافِ الْمُعَدِّلِ فَقَدْ يَسْتَنِدُ إِلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَأَيْضًا حَدِيثُ مَنْ تَعَارَضَ فِيهِ الْجَرْحُ وَالتَّعْدِيلُ الْمُجْمَلَانِ قَدْ دَخَلَهُ الِاحْتِمَالُ فلا يقبل

* في: "أ" عدم وهو تحريف.

١ واسمه: "الكفاية في معرفة أصول الرواية"، للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي. ا. هـ. كشف الظنون "٢/ ١٤٩٩".
فصل: عدالة الصحابة
القول الأول:
اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ وُجُوبِ تَقْدِيمِ الْبَحْثِ عَنْ عَدَالَةِ الرَّاوِي، إِنَّمَا هُوَ فِي غَيْرِ الصَّحَابَةِ، فَأَمَّا فِيهِمْ فَلَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِمُ الْعَدَالَةُ فَتُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ عَنْ أَحْوَالِهِمْ، حَكَاهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنِ الْأَكْثَرِينَ، قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قَوْلُ السَّلَفِ وَجُمْهُورِ الْخَلَفِ، وَقَالَ الْجُوَيْنِيُّ بِالْإِجْمَاعِ.
وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ مَا وَرَدَ مِنَ الْعُمُومَاتِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَعْدِيلِهِمْ كِتَابًا وَسُنَّةً، كَقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ ١ وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ ٢ أَيْ: عُدُولًا وَقَوْلِهِ: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِين﴾ ٣، وقوله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ﴾ ٤*، وقوله:

* في "أ": و﴿وَالسَّابِقُونَ﴾ فقط.

١ جزء من الآية "١١٠" من سورة آل عمران.
٢ جزء من الآية "١٤٣" من سورة البقرة.
٣ جزء من الآية "١٨" من سورة الفتح.
٤ جزء من الآية "١٠٠" من سورة التوبة.

1 / 185