129

Irshad al-Fuhul ila Tahqiq al-Haq min 'Ilm al-Usul

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

ایډیټر

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

خپرندوی

دار الكتاب العربي

شمېره چاپونه

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

د چاپ کال

١٩٩٩م

وَعَلَى الْجُمْلَةِ: فَلَمْ يأتِ مَنْ خَالَفَ فِي العلم بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِشَيْءٍ يَصْلُحُ لِلتَّمَسُّكِ بِهِ، وَمَنْ تَتَبَّعَ عَمَلَ الصَّحَابَةِ، مِنَ الْخُلَفَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَعَمَلَ التَّابِعِينَ فَتَابِعِيهِمْ بِأَخْبَارِ الْآحَادِ وَجَدَ ذَلِكَ فِي غَايَةِ الْكَثْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَتَّسِعُ لَهُ إِلَّا مُصَنَّفٌ بَسِيطٌ وَإِذَا وَقَعَ مِنْ بَعْضِهِمُ التَّرَدُّدُ فِي الْعَمَلِ بِهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ فَذَلِكَ لأسباب خارجة عن كونه خبر واحد من ريبة الصِّحَّةِ أَوْ تُهْمَةٍ لِلرَّاوِي أَوْ وُجُودِ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
أَقْسَامُ الْآحَادِ:
وَاعْلَمْ: أَنَّ الْآحَادَ تَنْقَسِمُ إِلَى أَقْسَامٍ:
فَمِنْهَا: خَبَرُ الْوَاحِدِ، وَهُوَ هَذَا الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ١.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي: الْمُسْتَفِيضُ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ: أَقَلُّ مَا تَثْبُتُ بِهِ الِاسْتِفَاضَةُ اثْنَانِ، قَالَ السُّبْكِيُّ٢: وَالْمُخْتَارُ عِنْدَنَا أَنَّ الْمُسْتَفِيضَ مَا يَعُدُّهُ النَّاسُ شَائِعًا.
الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَا اشْتُهِرَ وَلَوْ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي، أَوِ الثَّالِثِ، إِلَى حَدٍّ يَنْقُلُهُ ثِقَاتٌ لَا يُتَوَهَّمُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ، وَلَا يُعْتَبَرُ الشُّهْرَةُ بعد القرنين.
هكذا "قالت"* قَالَ الْحَنَفِيَّةُ، فَاعْتَبَرُوا التَّوَاتُرَ فِي بَعْضِ طَبَقَاتِهِ، وَهِيَ الطَّبَقَةُ الَّتِي رَوَتْهُ فِي الْقَرْنِ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثِ فَقَطْ، فَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْتَفِيضِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ، لِصِدْقِهِمَا عَلَى مَا رَوَاهُ الثَّلَاثَةُ فَصَاعِدًا، وَلَمْ يَتَوَاتَرْ فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ، ثم تواتر في أحد القرنين المذكورين، وانفرد الْمُسْتَفِيضِ إِذَا لَمْ يَنْتَهِ فِي أَحَدِهِمَا إِلَى التَّوَاتُرِ وَانْفِرَادُ الْمَشْهُورِ فِيمَا رَوَاهُ اثْنَانِ فِي الْقَرْنِ الْأَوَّلِ ثُمَّ تَوَاتَرَ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَجَعَلَ الْجَصَّاصُ٣ الْمَشْهُورَ قِسْمًا مِنَ الْمُتَوَاتِرِ وَوَافَقَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَنَفِيَّةِ. وَأَمَّا جُمْهُورُهُمْ فَجَعَلُوهُ قَسِيمًا لِلْمُتَوَاتِرِ لَا قِسْمًا مِنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ.

* في "أ": قال.

١ انظر صفحة: "١٣٣".
٢ هو عبد الوهاب بن علي، أبو نصر السبكي، قاضي القضاة تاج الدين، ولد في القاهرة، سنة سبع وعشرين وسبعمائة هـ، وتوفي فيها سنة إحدى وسبعين وسبعمائة هـ، من آثاره: "طبقات الشافعية الكبرى" "جمع الجوامع". ا. هـ. الأعلام "٤/ ١٨٤"، هدية العارفين "١/ ٦٣٩".
٣ هو أحمد بن علي الرازي، الإسفراييني، الحافظ الزاهد الثبت، أبو بكر الجصاص، انتهت إليه رياسة الحنفية في بغداد، ولد سنة خمس وثلاثمائة هـ، وتوفي سنة سبعين وثلاثمائة هـ، من آثاره: "أحكام القرآن" "كتاب في أصول الفقه". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٧/ ٥٢٢"، كشف الظنون "١/ ٢٠-٥٦٢"، الأعلام "١/ ١٧١".

1 / 137