ومن حذف المفعول قوله تعالى: (اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ)، «١» أي: ما سألتموه بينكم، فحذف المفعولين. و«سألت» فعل يتعدى إلى مفعولين، مثل «أعطيت» .
ويجوز أن يقتصر فيه على مفعول واحد، فإذا اقتصر فيه في التعدي إلى مفعول واحد، كان على ضربين:
أحدهما: أن يتعدى بغير حرف، والآخر: أن يتعدى بحرف.
فأما تعديه بغير حرف فقوله تعالى: (وَسْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا) «٢»، وقال: (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) «٣» .
وأما تعديه بحرف، فالحرف الذي يتعدى به حرفان:
أحدهما: «الباء» كقوله تعالى: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) «٤» والآخر: «عن» كقولك: سل عن زيد.
فإذا تعدى إلى مفعولين كان على ثلاثة أضرب:
أحدها: أن يكون بمنزلة «أعطيت»، وذلك كقوله:
سألت زيدا بعد بكر حقّنا
بمعنى: استعطيته هذا، أي: سألته أن يفعل ذلك.
والآخر: أن يكون بمنزلة: اخترت الرجال زيدًا، (وَلا يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) . «٥»
فالمعنى هاهنا: ولا يسأل حميم عن حميمه، لذهوله عنه، واشتغاله بنفسه،
(١) البقرة: ٦١.
(٢) الممتحنة: ١٠.
(٣) الأنبياء: ٧.
(٤) المعارج: ١.
(٥) المعارج: ١٠.