729

Iqtidaa' al-Siraat al-Mustaqeem

اقتضاء الصراط المستقيم

ایډیټر

ناصر عبد الكريم العقل

خپرندوی

دار عالم الكتب

شمېره چاپونه

السابعة

د چاپ کال

۱۴۱۹ ه.ق

د خپرونکي ځای

بيروت

•
سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
فهذا كله يبين لك أن السبب ليس هو مظنة النجاسة وإنما هو مظنة اتخاذها أوثانا. كما قال الشافعي ﵁: " وأكره أن يعظم مخلوق حتى يجعل قبره مسجدا، مخافة الفتنة عليه وعلى من بعده من الناس " (١) وقد ذكر هذا المعنى أبو بكر الأثرم في (ناسخ الحديث ومنسوخه)، وغيره من أصحاب أحمد وسائر العلماء فإن قبر النبي أو الرجل الصالح، لم يكن ينبش، والقبر الواحد لا نجاسة عليه.
وقد نبيه هو ﷺ على العلة بقوله: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد» وبقوله: «إن من كان قبلكم كانوا يتخذون القبور مساجد فلا تتخذوها مساجد» وأولئك إنما كانوا يتخذون قبورا لا نجاسة عندها. ولأنه قد روى مسلم في صحيحه عن أبي مرثد الغنوي (٢) أن النبي ﷺ قال: «لا تصلوا إلى القبور، ولا تجلسوا عليها» (٣) . ولأنه ﷺ قال: «كانوا إذا مات فيهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدا، وصوروا فيه تلك التصاوير، أولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» (٤) . فجمع بين التماثيل والقبور.
وأيضا فإن اللات كان سبب عبادتها تعظيم قبر رجل صالح كان هناك، وقد ذكروا أن ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا أسماء قوم صالحين كانوا بين

(١) انظر: كتاب (الأم) للشافعي (١ / ٢٧٨)، باب ما يكون بعد الدفن. وفيه ما يفيد هذا بمعناه.
(٢) هو الصحابي الجليل: كناز بن الحصين بن يربوع بن عمرو، أبو مرثد الغنوي، سكن الشام، وهو حليف حمزة بن عبد المطلب، وشهد بدرا، وتوفي في عهد أبي بكر ﵁ سنة (١٢هـ)، وعمره (٦٦) سنة. انظر: أسد الغابة (٥ / ٢٩٤)؛ والإصابة (٤ / ١٧٧)، (ت١٠٣٢) .
(٣) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز، باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه، الحديث رقم (٩٧٢)، (٣ / ٦٦٨) .
(٤) الحديث مر تخريجه. انظر: فهرس الأحاديث.

2 / 191