709

Inference by Al-Khatib Al-Sharbini in His Interpretation of Al-Siraj Al-Munir

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

•
سیمې
مصر
فقوله ﴿مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ﴾ توقيف على عظيم المنة، والقصدُ به تعداد النعمة عليه ﷺ بأن علَّمه الله ما لم يكن يعلم، واحتجاج على نبوته لكونه أتى بما لم يكن يعلمه ولا تعلَّمه من أحد (^١).
وقيل: الإيمان في هذا الموضع يراد به الصلاة (^٢). دليله ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، يعني: صلاتكم، إذ هي بعض ما يتناوله الإيمان، ولم يُرد به الإيمان الذي هو الإقرار بالله تعالى، لأن النبي ﷺ كان قبل النبوة يوحد الله تعالى، ويحج ويعتمر، ويبغض الأصنام، ولا يأكل ما ذُبح على النصب، فكان يتعبد على دين إبراهيم ﵊، ولم تتبين له شرائع دينه إلا بعد الوحي إليه. (^٣)
والأقرب أن الآية واردة في معرض الامتنان والإيمان على ظاهره، وهي تدل على أنه ﷺ عرف الكتاب والإيمان بعد أن لم يكن عارفًا، والتمسك به على أنه ﷺ لم يكن متعبدًا بشرع من قبله – كما ذكر الخطيب ﵀ ضعيف (^٤)، وهو مذهب

(^١) ينظر: التسهيل لعلوم التنزيل (٢/ ٢٥٣)، والبحر المحيط (٩/ ٣٥١).
(^٢) كما روي عن ابن خزيمة. ينظر: البحر المحيط لأبي حيان (٩/ ٣٥١).
(^٣) ينظر: روح البيان لحقي (٨/ ٣٤٧)
(^٤) ينظر: روضة الناظر (١/ ٤٥٨) والمستدرك على مجموع الفتاوى لمحمد بن قاسم (٢/ ١٣٠).

1 / 709