556

Inference by Al-Khatib Al-Sharbini in His Interpretation of Al-Siraj Al-Munir

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

•
سیمې
مصر
والذي يظهر والله تعالى أعلم أن هذه الدلالة صحيحة في نفسها، فرحمة الله تعالى واسعة، قد سبقت غضبه كما جاء في الصحيح (^١)، لكنها غير ظاهرة الدلالة من معنى تكرار لفظ الإحسان؛ بل يحتمل هذا التكرار وجوهًا أقوى في الدلالة والمعنى.
منها: أنّ ذكر المحاسن وتكرارها أليق بالحكيم سبحانه من غيرها، ولذا قال تعالى: ﴿إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا﴾ فقدَّم ذكر الإحسان وكرّره دون الإساءة، حكاه البيضاوي، والألوسي. (^٢)
وقد تكون إعادة فعل ﴿أَحْسَنْتُمْ﴾ للتنويه والاهتمام بالإحسان، فلم يقل: إن أحسنتم فلأنفسكم. وهذا الأسلوب: إعادة الفعل عند إرادة تعلق شيء به، أسلوب عربي فصيح يقصد به الاهتمام بذلك الفعل، وقد تكرر في القرآن، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ [الشعراء: ١٣٠] وقال: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢] وقال: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا﴾ [القصص: ٦٣]، أفاده ابن عاشور (^٣)، وغيره، ويجوز أن يكون تَركُ تكرير الإساءة استهجانًا لها وإزراءً بها، والله تعالى أعلم.

(^١) في رواية غلبت غضبي وفي رواية سبقت غضبي، أخرجه البخاري في كتاب التفسير، باب ما جاء في قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧] برقم (٣١٩٤) (٤/ ١٠٦)
(^٢) ينظر: حاشيه الشهاب على تفسير البيضاوي (٣/ ١٠٩)، وروح المعاني (٢/ ٤٢٦)
(^٣) ينظر: التحرير والتنوير (١٥/ ٣٤)

1 / 556