452

Inference by Al-Khatib Al-Sharbini in His Interpretation of Al-Siraj Al-Munir

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

سیمې
مصر
قال الخطيب الشربيني في «الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع» في الكلام عن تارك الصلاة: «(فإن تاب) بأن امتثل الأمر (وصلّى) خُلّي سبيله من غير قتل ... (وإلا) أي وإن لم يتب (قُتِل بالسيف) إن لم يُبد عذرًا (حدًا) لا كفرًا.» (^١)، وهو موافق لمذهبه الشافعي.
والذي يظهر أن تارك الصلاة بلا عذر كافرٌ، كفرًا مخرجًا من الملة بمقتضى الأدلة التي تشهد بذلك (^٢)، كما هي دلالة هذه الآية، وهو ما ذهب إليه أحمد، وأحد قولي الشافعي (^٣)، ويؤيد صحة هذه الدلالة قوله تعالى: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ﴾ [التوبة: ١١]، فمفهوم الآية: أنهم إن لم يقيموا الصلاة لم يكونوا من إخوان المؤمنين، ومن انتفت عنه أُخوة المؤمنين فهو من الكافرين؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: ١٠] (^٤)
وأما دلالة السنة على كفر تارك الصلاة فقوله ﷺ: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة». (^٥)
والمراد بالكفر هنا الكفر المخرج عن الملة لأن النبي ﷺ جعل الصلاة فصلًا

(^١) الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع (٤/ ٢٤٧)
(^٢) ينظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع (٢/ ٢٦)، ورسالة في حكم تارك الصلاة للعثيمين ص ١٩، وفتاوى اللجنة الدائمة (١٠/ ١٤٣)
(^٣) ذكره ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ﴾ [مريم: ٥٩]، وذكر ابن القيم في كتاب الصلاة أنه أحد الوجهين في مذهب الشافعي، وأن الطحاوي نقله عن الشافعي نفسه، ينظر: الصلاة وأحكام تاركها (١/ ٤٢) وعلى هذا قول جمهور الصحابة.
(^٤) ينظر: أضواء البيان للشنقيطي (٣/ ٤٤٧)
(^٥) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان إطلاق اسم الكفر على من ترك الصلاة برقم (١٣٤) (١/ ٨٨)

1 / 452