قال: فقلت له: زد فيها ألفا «أتذكرون». قال: فقال لى الحسين بن الضحاك [٢]- وهو نديم الواثق. وكان معه محمد بن عمر الرومى- قد خزم [٣] مرة بقوله:
«إذ» ويخزم بألف أخرى فى أوّله؟ قال: فقلت له: العرب تخزم أوّل الشعر إذا احتاجت إلى أن تصله بما قبله، خزمته بالحرف والحرفين، وقد خزمه طرفة فى أوّله وأوسطه؛ الألف الأولى والثانية.
قال: وأنشدته قول امرىء القيس [٤]:
فلعمرك ما سعد بخلّة آثم ... ولا نأنأ يوم الحفاظ ولا حصر [٥]
فخزم بالفاء. وأنشدته قول قدّ بن مالك الوالبىّ [٦]:
تعالوا نجمع الأموال حتى ... نجحدل من قبيلتنا المئينا [٧]
[١] ديوانه ص ١٧، والبيت من البحر المديد. قال ابن السكيت: «يقول: يقاتلكم الغنىّ منا ليدفع عن ماله، والفقير يقاتلكم ليغنم».
[٢] هو أبو على الحسين بن الضحاك بن ياسر، الشاعر البصرى المعروف بالخليع. شاعر ما جن مطبوع حسن التفنن فى ضروب الشعر وأنواعه، اتصل بمجالس الخلفاء، وله فى ذلك نوادر وأخبار. توفى سنة ٢٥٠. ابن خلكان (١: ١٥٤).
[٣] الخزم (بالزاى) فى الشعر: زيادة حرف فى أوّل الجزء أو أكثر.
[٤] هو حندج بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر الأكبر، وامرؤ القيس لقب له، والقيس معناه الشدة بلغة اليمن، وأمه فاطمة بنت ربيعة بن الحارث، أخت مهلهل وكليب؛ ومن قبل خاله أتاه الشعر. اللآلى ص ٣٨.