209

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء

ژانرونه
General History
سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

وعاد الأخشيد إلى دمشق بعد أن ترددت الرسل بينه وبين سيف الدولة ، واستقر الأمر على أن أفرج الأخشيد له عن حلب وحمص وأنطاكية وقرر مالا عن دمشق يحمله إليه في كل سنة ، وتزوج سيف الدولة بابنة أخي الأخشيد عبد الله بن طغج ، وانتظم هذا الأمر على يد الحسن بن طاهر العلوي وسفارته في شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ، فسار الأخشيد إلى دمشق وعاد سيف الدولة إلى حلب ، وتوفي الأخشيد بدمشق في ذي الحجة سنة أربع وثلاثين ، وقيل في المحرم من سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة ، وملك بعده ابنه أبو القاسم أنوجور ، واستولى على التدبير أبو المسك كافور الخادم. وكان سيف الدولة فيما ذكر قد عمل على تخلية الشام ، فلما مات الأخشيد سافر كافور بعسكر مولاه إلى مصر من دمشق ، وكان قد استولى على مصر رجل مغربي فحاربه كافور وظفر به وخلت دمشق من العساكر ، فطمع فيها سيف الدولة وسار إليها فملكها واستأمن إليه يانس المونسي في قطعة من الجيش ، وأقام سيف الدولة بدمشق وجبى خراجها ، ثم أتته والدته نعم أم سيف الدولة إلى دمشق ، وسار سيف الدولة إلى طبرية ، وكان سيف الدولة في بعض الأيام يساير الشريف العقيقي بدمشق في الغوطة بظاهر البلد فقال سيف الدولة للعقيقي : ما تصلح هذه الغوطة تكون إلا لرجل واحد ، فقال له الشريف العقيقي : هي لأقوام كثيرة وغالبها وقف [ الجملة الآخرة من تاريخ القرماني ] فقال سيف الدولة له : لئن أخذتها القوانين السلطانية ليتبر أن أهلها منها ، فأسرها الشريف في نفسه وأعلم أهل دمشق بذلك ، وجعل سيف الدولة يطالب أهل دمشق بودايع الأخشيد وأسبابه ، فكاتبوا كافورا فخرج في العساكر المصرية ومعه أنوجور بن الأخشيد ، فخرج سيف الدولة إلى اللجون وأقام أياما قريبا من عسكر الأخشيد بأكسال ، فتفرق عسكر سيف الدولة في الضياع يطلب العلوفة ، فعلم به الأخشيدية فزحفوا إليه ، وركب سيف الدولة يتشرف فرآهم زاحفين في تعبئة ، فعاد إلى عسكره فأخرجهم ، فنشبت الحرب فقتل من أصحابه خلق وأسر كذلك ، وانهزم سيف الدولة إلى دمشق ، فأخذ والدته ومن كان بها من أهله وأسبابه وسار من حيث لم يعرف أهل دمشق بالوقعة ، وكان ذلك في جمادى الآخرة من سنة خمس وثلاثين ، وجاء سيف الدولة إلى حمص وجمع جمعا لم يجتمع له قط مثله من بني عقيل وبني نمير وبني كلاب ، وخرج من حمص وخرجت عساكر بني طغج من دمشق فالتقوا بمرج عذرا [ قريبة بغوطة دمشق ] وكانت الوقعة أولا لسيف الدولة ثم آخرها عليه ، فانهزم وملكوا

مخ ۲۳۱