575

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

اختلاف الدارين وآثاره في أحكام الشريعة الإسلامية

خپرندوی

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤ هـ/٢٠٠٤ م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

أنه حرم نكاح المسلم بالكتابية، فقد ثبت في الصحيح عن نافع أن ابن عمر ﵄ كان إذا سئل عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال: إن الله تعالى حرم المشركات على المؤمنين ولا أعلم من الإشراك شيئًا أكبر من أن تقول المرأة ربها عيسى، وهو عبد من عباد الله.١
وقوله هذا حمله بعض العلماء على الكراهة، وأنه كان متوقفًا في ذلك.٢
وعلى فرض ثبوته فهو فهم منه واجتهاد ولا يقوى على معارضة الآية التي صرحت بإزاحة نساء أهل الكتاب.٣
إن قوله ﷾: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٤
جاء عامًا في إباحة تزوج نساء أهل الكتاب، لم يفرق بين أن يتزوجها المسلم في دار الإسلام، أو في دار الحرب، ولكن الفرق إنما بين من يتزوجها في دار الإسلام أو في دار الحرب لأن السلطة وغلبة الأحكام والهيمنة في دار الإسلام للمسلمين، فهم الذين يحكمون بما أنزل الله، ويرفعون راية الإسلام، ويظهرون شعائره، فالكتابية في هذه الدار ذمية، تدفع الجزية عن

١ أخرجه البخاري ٣/٢٧٤، ٢٧٥ كتاب الطلاق باب قوله تعالى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾
٢ انظر: أحكام القرآن للجصاص ٢/٣٢٥، الجامع لأحكام القرآن ٣/٦٨.
٣ انظر: السيل الجرار ٢/٢٥٢.
٤ المائدة:٥.

2 / 239