553

============================================================

وحفظ هذه المصالح يكون في المحافظة على الأمور الخمسة : الدين ن النفس - العقل - النسل - المال : المضالح الحاجية : هي التي تكون حاجة الناس اليها لرفع الحرج عنهم فقط، فلو فاتت هذه المصالح لم يضطرب حبل نظام الحياة، ولكن يقع الناس في عنت وحرج: المصالح التحسينية: هي ما يكون من قبيل محاسن العادات، وسموالأخلاق : كالتجمل بلبس الثياب في المحافل والمجتمعات ، وترك أكل كل ذي ريح كريه وما إلى ذلك .

الثاني : مصالح لم يعتبرها الشارع ، بل جعلها ملغاة ، وذلك كالانتحار فانه قد يجلب لصاحبه منفعة ، ويكون له فيه مصلحة ، وهي التخفيف مما يعانيه من ألم مرض ، أو ألم حرمان ، ولكن هذا النوع لم يعتبره الشارع ، بل نص على الغائه في محكم الكتاب وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم : ومن هذا الباب - باب المصلحة الملغاة - ما يذكره العلماء من الفتوى الي ى بها الليني لعبد الرحمن بن الحكم ، وذلك أن عبد الرحمن بن الحكم أمير الأندلس باشر إحدى نسائه في شهر رمضان ، وهو صأم . ثم ندم على ما بدر منه ، فجمع العلماء وسألهم عن الكفارة التي تلزمه بهذا العمل ليكفر بها عن خطيئته ، فقال له يحيى بن يحيى الليي : تكفر بصوم شهرين متتابعين - ومعلوم من حديث كفارة الافطار في رمضان بالجماع آن عتق الرقبة مقدم على صيام شهرين متتابعين . عند الجمهور ، وجائر عند مالك ، لأن الكفارة عنده على التخيير فلما خرجوا قال له بعض الفقهاء : لم لم تفته بمذهب مالك - وهو التخيير بين العتق والصيام والاطعام ، فقال : لو فتحنا له هذا الباب ، لسهل عليه أن يباشر كل يوم ويعتق رقبة ، ولكن حملته على أصعب الأمور.

فهذه الفتوى قد أقامها المفي بها على رعاية مصلحة ، ولكن هذه المصلحة لم يعتد بها ، بل عيين خصال الكفارة إما على الترتيب كما يقول الجمهور، وإما على التخيير كما يقول الامام مالك رحمه الله تعالى :

مخ ۵۵۳