وَقَوله أَو من غَدا أقرب من مَعْنَاهُ بالغين الْمُعْجَمَة الْمَكَان أَي يرجح من كَانَ أقرب مَكَانا من الرَّاوِي على غَيره ومثاله حَدِيث ابْن عمر أَنه ﷺ أهل بِالْحَجِّ مُفردا كَمَا رَوَاهُ مُسلم على رِوَايَة من روى أَنه قرن أَو تمتّع لِأَن ابْن عمر أخبر أَنه كَانَ حِين لبّى ﷺ تَحت جران نَاقَته والجران بِالْجِيم فراء فألف وَنون بَاطِن الْعُنُق وَهَذَا مُجَرّد مِثَال وَإِلَّا فقد رُوِيَ عَن ابْن عمر نَفسه من طَرِيق الشَّيْخَيْنِ مَا يُخَالف هَذِه الرِّوَايَة
وَقَوله أَو كَانَ من أكَابِر الصَّحَابَة أَي اَوْ كَانَ رَاوِي أحد المتعارضين من أكَابِر الصَّحَابَة فَإِنَّهَا ترجح رِوَايَته على رِوَايَة من كَانَ من صغارهم لقرب الأكابر من مَجْلِسه ﷺ فِي الْأَغْلَب وحرصهم عى معرفَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَالْحق أَنه لَا يرجح بِرِوَايَة الأكابر على الأصاغر مُطلقًا وَلَا الأصاغر كَذَلِك وَإِنَّمَا يرجع إِلَى حَال الرَّاوِي فقد يكون من الأصاغر مَعَ قربه واختصاصه برَسُول الله ﷺ كَابْن عَبَّاس وعبد الله بن جَعْفَر وَأنس بن مَالك وَأبي هُرَيْرَة فَهُوَ أولى وَلذَا قيل المُرَاد بالأكابر هُنَا الأكابر فِي الْعلم لَا فِي السن ... أَو سَابق الْإِسْلَام أَو مَشْهُورا ... فِي نسب الْآبَاء لَا مغمورا ...
أَي وترجح رِوَايَة من كَانَ سَابق الْإِسْلَام على رِوَايَة متأخره عِنْد التَّعَارُض وَوَجهه أَن السَّابِق أَكثر خبْرَة وَأعرف بمواقع الْأَحْكَام من الْمُتَأَخر وَبَين هَذَا الْوَجْه وَالَّذِي قبله الْعُمُوم وَالْخُصُوص من وَجه من حمل الأكابر على الأكابر فِي الْعَام وَالْحق أَنه أَيْضا هُنَا لَا يرجح مُتَقَدم الْإِسْلَام على الْإِطْلَاق بل قد تقوى رِوَايَة الْمُتَأَخر لمرجح آخر من أحفظية وَنَحْوهَا
وَقَوله أَو مَشْهُورا أَي ترجح رِوَايَة من كَانَ مَشْهُور فِي نسبه على المغمور فِيهِ لِأَن الْمَشْهُور فِيهِ يكون أَكثر تحريا وَأَشد صونا لنَفسِهِ من غَيره كَذَا قيل ... أَو لم يكن ملتبسا بالضعفا ... أَو سَامِعًا من بعد أَن تكلفا ...