380

إجابة السائل شرح بغية الآمل

إجابة السائل شرح بغية الآمل

ایډیټر

القاضي حسين بن أحمد السياغي - الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل

خپرندوی

مؤسسة الرسالة

شمېره چاپونه

الثانية

د چاپ کال

١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م

د خپرونکي ځای

بيروت

وَعِنْدِي أَنه لَيْسَ من مَحل النزاع فِي وُرُود وَلَا صُدُور وَذَلِكَ أَن الْكَلَام وَمحل النزاع فِي خطأ الْمُجْتَهد لما هُوَ عِنْد الله وَفِي نفس الْأَمر وَلَا يعلم مَا عِنْده تَعَالَى إِلَّا بإعلام رَسُوله ﷺ ضَرُورَة أَنه علم غيب فالتخطئة من الصَّحَابَة لبَعْضهِم لَيست مِمَّا نَحن فِيهِ وَإِنَّمَا مُرَاد الْقَائِل لغيره فِيمَا أفتى بِهِ هَذَا خطأ أَي فِي نَظَرِي أَو بِاعْتِبَار مَا يقوى من الأمارات والأدلة لنا وَرُبمَا كَانَ مَا قَالُوا إِنَّه خطأ هُوَ الْحق عِنْد الله وَفِي نفس الْأَمر فَمَا هُوَ مِمَّا نَحن فِيهِ وَإِن أُرِيد أَن فِي حكمهم بتخطئة الْبَعْض وتصويب الآخر دَلِيلا على أَن فِي الِاجْتِهَاد تصويبا وتخطئة وَإِلَّا لما نسب بَعضهم إِلَى بعض الْخَطَأ فَلَا يتم أَيْضا لِأَنَّهُ يحْتَمل فِي قَضِيَّة المجهضة مثلا أَن عليا ﵁ خطأ الْبَعْض لكَونه لم يوف الِاجْتِهَاد حَقه بل هَذَا مُتَعَيّن لِأَنَّهُ لَا يعرف مَا فِي نفس الْأَمر ضَرُورَة وَلِأَنَّهُ أَيْضا قَالَ وَإِن كَانُوا قَالُوا فِي هَوَاك فَدلَّ على أَنه مُتَرَدّد فِي كَونهم قَالُوا فِي الْمَسْأَلَة بِنَظَر وَهَذَا وَاضح وَالله أعلم وَالْحق فِي الْمَسْأَلَة مَعَ الْقَائِلين بالتخطئة كَمَا لَا يعزب عَن النَّاظر فِي الْأَدِلَّة الَّتِي سقناها
قَالُوا وَلَا يلْزمه التّكْرَار
فِيمَا مضى فِيهِ لَهُ اخْتِيَار ... ولازم عَن نَاسخ الْأَحْكَام
وَالْخَاص عِنْد جلة الْأَعْلَام
هَذِه مَسْأَلَة هَل يلْزم الْمُجْتَهد تكْرَار النّظر فِي الْمَسْأَلَة إِذا كَانَ قد سبق لَهُ اجْتِهَاد فِي حَادِثَة وتقرر لَدَيْهِ حكمهَا وَهُوَ ذَاكر لحكمه فِيهَا وَإِن لم يكن مستحضرا لدليله الَّذِي وَقع بِهِ اجْتِهَاده أم لَا
قَالَ الْجُمْهُور لَا يلْزمه ذكر للدليل وَقَالَ آخَرُونَ يلْزمه إِذْ مُجَرّد ذكره للِاجْتِهَاد من دون دَلِيله لَا يُفِيد لغَلَبَة تغير الاجتهادات إِذْ قد يظْهر لَهُ عِنْد إِعَادَته النّظر مَا لم يظْهر لَهُ فِيمَا سبق وَأجِيب بِمَنْع غَلَبَة تغير الاجتهادات وَمُجَرَّد احْتِمَال التَّغَيُّر لَا يُوجب الْإِعَادَة وتكرار النّظر وَإِلَّا لزمَه تكراره مَعَ ذكر للدليل لاحْتِمَال التَّغْيِير وَلَا قَائِل بِهِ وخلاصته أَن منَاط صِحَة الِاجْتِهَاد هُوَ ظن أرجحية الحكم عِنْده فَمَا دَامَ الحكم مظنونا فاحتمال خِلَافه مَرْجُوح وَلَا يعْتَبر وَأما إِذا زَالَ الظَّن بِاجْتِهَادِهِ فَهُوَ كمن لم ينظر فِي الْمَسْأَلَة فَيجب إِعَادَة النّظر وَكَذَا إِذا تجدّد لَهُ مَا يُقَوي الرُّجُوع عَن الحكم الأول لِأَنَّهُ إِن عمل

1 / 396