620

Igāthat al-Lahfān fi Maṣāyid al-Shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

ایډیټر

محمد عزير شمس

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
والتغليظ، فأمضاه عمر ﵁ عليه، فلما تبين له بالأخرة ما فيه من الشر والفساد نَدِمَ على أن لا يكون حرّم عليهم إيقاع الثلاث، ومنعهم منه، وهذا مذهب الأكثرين: مالك، وأحمد، وأبي حنيفة ﵏.
فرأى عمر ﵁ أن المفسدة تندفع بإلزامهم به، فلما تبيّن له أن المفسدة لم تندفع بذلك، وما زاد الأمرُ إلا شدة، أخبر أن الأوْلَى كان عُدُوله إلى تحريم الثلاث الذي يدفع المفسدة من أصلها، واندفاع هذه المفسدة بما كان عليه الأمر في زمن رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وأول خلافة عمر ﵁ أولى من ذلك كله، ولا يندفع الشر والفساد بغيره البتة، ولا يُصلِح الناسَ سواه.
ولهذا (^١) لما رغب كثير من الناس عما كان عليه الأمر في زمن رسول الله ﷺ، احتاجوا إلى أحد أمرين (^٢): إما الدخول فيما [٨٠ أ] لَعَن رسول الله ﷺ فاعلَه، وتابَع عليه اللعنة، وإما التزام الآصار والأغلال، ورؤية حبيبه حسرة.
والذي شرعه الله ورسوله ﷺ، ودلّت عليه السنة الصحيحة الصريحة: يُخَلِّص من هذا وهذا، ولكن تأبَى حكمةُ الله تعالى أن يَفْتح للظالمين المعتدين لحدوده، الراغبين عن تَقواه وطاعته، أبوابَ التيسير والفرج والسهولة؛ فإن الله سبحانه إنما جعل ذلك لمن اتّقاه، والْتزم طاعته وطاعة رسوله، كما قال تعالى في السورة التي بَيّن فيها الطلاق وأحكامه وحدوده، وما شرعه لعباده فيه: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾ [الطلاق: ٢]، وقال فيها: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا﴾ [الطلاق: ٤]، وقال فيها: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ

(^١) هنا انتهى الخرم الكبير في الأصل الذي بدأ في (ص ٥٠٠).
(^٢) بعده في م: «لابد لهم منهما».

1 / 578