564

Igāthat al-Lahfān fi Maṣāyid al-Shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

ایډیټر

محمد عزير شمس

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

سیمې
سوریه
•
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
فدعوا هذه التأويلات المستكرهة، التي كلما نظر فيها طالب العلم ازداد بصيرةً في المسألة، وقويَ جانبها عنده؛ فإنه يرى أن الحديث لا يُردُّ يمثل هذه الأشياء.
وقد سلك أبو عبد الرحمن النسائي في «سننه» (^١) في الحديث مسلكًا آخر، فقال: «باب طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة»، ثم ساقه، قال: «حدثنا أبو داود: حدثنا أبو عاصم، عن ابن جُريج، عن ابن طاوس، عن أبيه: أن أبا الصهباء جاء إلى ابن عباس ﵄ فقال: يا ابن عباس! ألم تعلم أن الثلاث كانت على عهد رسول الله ﷺ، وأبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر تُردّ إلى الواحدة؟ قال: نعم».
وأنت إذا طابقت بين هذه الترجمة وبين لفظ الحديث: وجدتها لا تدلُّ عليها، ولا تُشعر بها بوجه من الوجوه، بل الترجمة لون، والحديث لون آخر، وكأنه لما أشكل عليه وجه الحديث حمله على ما إذا قال لغير المدخول بها: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق، طَلُقَتْ واحدة.
ومعلومٌ أن هذا الحكم لم يزل ولا يزال كذلك، ولا يتقيد ذلك بزمان رسول الله ﷺ وأبي بكر، وصدرًا من خلافة عمر ﵁، ثم يتغير في خلافة عمر ﵁، ويُمضي الثلاث بعد ذلك على المطلِّق، والحديث لا يندفع بمثل هذا البتّة.
وسلك آخرون في الحديث مسلكًا آخر، فقالوا: هذا حديث يخالف أصول الشرع، فلا يُلتفت إليه.

(^١) سنن النسائي (٦/ ١٤٥).

1 / 522