444

Igāthat al-Lahfān fi Maṣāyid al-Shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

ایډیټر

محمد عزير شمس

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
فاشتعلت. فيا أيها الفاتن المفتون! والبائع حظَّه من الله بنصيبه من الشيطان صفقة خاسرٍ مغبون! هلَّا كانت هذه الأشجان عند سماع القرآن؟ وهذه الأذواق والمواجيد عند قراءة القرآن المجيد؟ وهذه الأحوال السَّنِيَّات عند تلاوة السور والآيات؟
ولكن كل امرئ يصبو إلى ما يناسبه، ويميل إلى ما يشاكله، والجِنسِيّة علَّة الضم قدرًا وشرعًا، والمشاكلة سبب الميل عقلًا وطبعًا، فمن أين هذا الإخاء والنسب لولا التعلُّق من الشيطان بأقوى سبب؟ ومن أين هذه المصالحة التي أوقعت في عقد الإيمان وعهد الرحمن خللًا؟ ﴿أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٠].
ولقد أحسن القائل (^١):
تُلِيَ الكتَابُ فأطْرَقُوا لا خِيفَةً ... لكِنَّهُ إِطْرَاقُ سَاهٍ لاهِي
وأتَى الغِنَاءُ فكالحَميرِ تَنَاهَقُوا ... وَاللهِ مَا رَقَصُوا لأجْلِ اللهِ
دُفٌّ وَمِزْمَارٌ وَنغْمَةُ شَادِنٍ ... فمتَى رَأَيتَ عِبَادَةً بملاهي
ثَقُلَ الكِتَابُ عليهمُ لَمَّا رَأوْا ... تَقْيِيدَهُ بأَوَامِرٍ وَنَوَاهِي
سَمِعُوا له رَعْدًا وبَرْقًا إِذْ حَوَى ... زَجْرًا وتخوِيفًا بِفِعْلِ مَنَاهِي
وَرَأَوْهُ أَعْظمَ قاطعٍ لِلنَّفسِ عَنْ ... شهَوَاتِها يَا ذَبْحَهَا (^٢) المُتَنَاهِي
وَأتى السماعُ مُوافِقًا أَغْرَاضَها ... فَلأَجْلِ ذاكَ غَدَا عَظِيمَ الجاهِ
أيْنَ المُسَاعِدُ لِلْهَوَى مِنْ قاطعٍ ... أَسْبَابَهُ عِنْدَ الجَهُولِ السَّاهي

(^١) أوردها المؤلف في مدارج السالكين (١/ ٤٨٧، ٤٨٨)، ومنها أربعة أبيات في جامع المسائل (١/ ٩١). ولعل البقية من نظم المؤلف.
(^٢) ح: «يا ويحها».

1 / 402