382

Igāthat al-Lahfān fi Maṣāyid al-Shayṭān

إغاثة اللهفان في مصايد الشيطان

ایډیټر

محمد عزير شمس

خپرندوی

دار عطاءات العلم (الرياض)

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

د خپرونکي ځای

دار ابن حزم (بيروت)

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
مملوک
ومنها: أن موضع مسجده ﷺ كان مقبرة للمشركين، فنَبَش قبورَهم وسَوّاها واتخذه مسجدًا، ولم ينقل ذلك الترابَ، بل سوى الأرض ومهّدها وصلى فيه.
كما ثبت في «الصحيحين» (^١) عن أنس بن مالك ﵁، قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة، فنزل بأعلى المدينة في حَيٍّ يقال [٥٣ ب] لهم: بنو عمرو بن عَوْف، فأقام النبي ﷺ فيهم أربع عشرة ليلة، ثم أرسل إلى ملأ بني النجار، فجاءوا مُتَقَلِّدين السيوفَ، وكأني أنظر إلى النبي ﷺ على راحلته، وأبو بكر دونه (^٢)، وملأُ بَنِي النجار حوله، حتى ألْقى بفناء أبي أيوب، وكان يُحبّ أن يصلِّي حيث أدركته الصلاة، ويصلي في مَرابِض الغنم، وإنه أمَر ببناء المسجد، فأرسل إلى ملأ بني النجار، فقال: «يا بني النجار! ثامِنُوني بحائطكم هذا»، قالوا: لا والله، لا نطلبُ ثمنه إلا إلى الله، فكان فيه ما أقول لكم: قبور المشركين، وفيه خَرِب، وفيه نخل، فأمر النبي ﷺ بقبور المشركين فنُبِشت، ثم بالخَرب فسُوِّيت، وبالنخل فقُطع، فصفّوا النخل قِبْلَة المسجد، وجعلوا عِضادَتيه الحجارة، وجعلوا ينقلون الصخر وهم يَرْتَجزون. وذكر الحديث.
ومنها: أن فتنة الشرك بالصلاة في القبور ومشابهة عُبّاد الأوثان أعظم بكثير من مفسدة الصلاة بعد العصر والفجر، فإذا نهى عن ذلك سدًّا لذريعة التشبه الذي لا يكاد يخطر ببال المصلي؛ فكيف بهذه الذريعة القريبة التي كثيرًا ما تدعو صاحبها إلى الشرك، ودعاء الموتى، واستيجابهم، وطلب

(^١) البخاري (٤٢٨)، ومسلم (٥٢٤).
(^٢) ح، ظ: «ردفه».

1 / 340