اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
فلما قضوا منها وطرهم وبغيتهم، وأخذوا مما راموه غرضهم وأمنيتهم، وأرادوا التوجه إلى بلادهم وأوطانهم، والإنضمام إلى طارفهم وتلادهم، استشار أبا عبيدة t في عقد إمامة الظهور لواحد منهم ليحكم بينهم بالسنة والكتاب، وما عليه السلف الصالح من الأصحاب، وذلك إذا بلغوا أوطانهم، وآنسوا قوة في أنفسهم، فأنعم لهم بذلك وأجاب وقال: «إن كان ولا بد فعليكم بهذا»، وأشار إلى أبي الخطاب، فإن أبى فاقتلوه إن توفرت الأسباب.
وروي أنهم حين عزموا على التوجه والسفر خرج أبو عبيدة لتشييعهم ووداعهم طلبا للأجر، ونفيا للأنفة والكبر، ولما وضع رجلا واحدة في الركاب، اندفع إسماعيل بن درار يسأله عن مشكلات المسائل ويطلب الجواب، فما لوى رجله الثانية إلى الركاب الآخر حتى سأله عن ثلاثمائة مسألة من الأحكام، فقال له الشيخ معجبا باستحضاره: «أردت أن تكون يا ابن درار قاضيا؟» فقال له: «وما الذي تراه إن ابتلاني الله بذلك أيها الإمام»؟.
(وصولهم إلى طرابلس)
ولما بلغوا مدينة طرابلس، وكانت إذ ذاك عامرة بإخوانهم، وفيهم العلماء وأرباب الحيثيات والتجار وأهل الفضل والدين، مكثوا مدة حتى جمعوا أمرهم، وتشاوروا مع من كان فيها من أهل الرأي من إخوانهم، والتمسوا الفرصة في عقد الإمامة، على وجه يكون عاقبته الظفر والسلامة، فتواعدوا للاجتماع خارج البلاد بموضع غربي من المدينة، يقال له: صياد، وأظهروا أنهم مجتمعون في شأن أرض وقع فيها خصام، ليقسموها على وجه يوافق المرام.
مخ ۳۳۰