اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
والمراد بقوله: «حتى يمتزج مع معناها بلحمه ودمه» غاية في الكثرة السابقة، وهي كناية عن شدة التمكن بحيث إذا تركه جرى على لسانه وقلبه بغير اختياره، ويحتمل أن المراد بذلك الاختلاط والسريان الباطني، لأنه إذا أكثر من ذكرها اختلطت بلحمه ودمه وسرت في ذلك، إذا الإكثار من إجراء الشيء على اللسان يستلزم حضوره في الجنان الذي هو رئيس الأعضاء، ويدل لذلك ما حكي عن بعضهم من تهليل دمه حين قطعت رأسه، وعن بعضهم من تهليل لسانه حال نومه.
وقد كان بعضهم يقول: “الله” دائما فتواجد، فأصاب رأسه حجر فشجه وسال دمه على الأرض فكتب: “الله الله”، فهو امتزاج سريان كسريان الماء في العود الأخضر لامتزاج مماسة كامتزاج جسم بآخر، فاندفع ما يقال: إن الامتزاج من خواص الأجسام كامتزاج الماء بالعسل.
والمراد بقوله: «من الأسرار»: أي من المعارف والأوصاف الحميدة التي يجلي الله بها باطنة، كالزهد والتوكل والحياء.
وقوله: «والعجائب»: أي الكرامات التي يكرمه الله بها، كوضع البركة في ماله حتى يكثر القليل، ويكفي الكثير، وكتيسير دراهم أو دنانير أو كليهما، أو غير ذلك مما تدعو إليه الحاجة، لكن لا ينبغي للشخص أن يقصد ذلك بشيء من طاعته، وإلا دخل عليه الشرك الخفي، فيجب على المريد أن يصفي باطنه من ذلك حين ذكر كلمة التوحيد، فلا يقصد بذكره إلا رضى مولاه، وكشف الحجاب عن عين قلبه.
والمراد بقوله: «إن شاء الله تعالى»: أشار بذلك إلى أن حصول ما ذكر إنما هو بإرادته تعالى فهو المعطي المانع، فقد يوجد إكثار الذكر ويتخلف عنه ذلك، وحينئذ فالمطلوب من العبد إنما هو القيام بالعبادة، ويسلم الأمور له تعالى متكلا على قسمته في أرزاق الأرواح كما يتكل عليه في أرزاق الأشباح.
والمراد بقوله: «ما لا يدخل تحت حصر»: أي تحت عدد محصور، وهذا كناية عن المبالغة في الكثرة». انتهى نقلا من السنوسية.
مخ ۳۱۹