اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
كلا والله! بأي خيل ورجل؟ وبأي سنان ونصل؟ وبأي قوة؟ وبأي دخر وعدة؟ وبأي أيد شدة؟ وبأي عشيرة أسرة؟ وبأي تدرع وبسطة؟. لقد أصبح عبدك بها وسمته منيع العقبة، رفيع العتبة، لا والله، ولكن سلا عنها، فولهت إليه، وتطامن لها، ولصقت به، فمالت إليه، واشتمل دونها فاشتملت عليه، حبوة حباه الله بها، وعقبة بلغه الله عز وجل إياها، ونعمة سربله الله جمالها، ويدا أوجب عليه شكرها، وأمة نظر الله به لها، لطالما حلقت فوقه أيام رسول الله e وهو لا يلتفت لفتها، ولا يرتصد وقتها، والله أعلم بخلقه، وأرأف بعباده، يختار ما كان لهم الخيرة.
وإنك بحيث لا يجهل موضعك من بيت النبوة، ومعدن الرسالة، وكهف الحكمة، ولا يجحد حقك فيما أتاك ربك، ولكن لك من يزاحمك يمنكب أضخم من منكبك، وقرب أمس من قربك، أعلى من سنك، وشيبة أروع من شيبتك، وسادة لها عرف في الجاهلية، وفرع من الإسلام والشريعة، ومواقف ليس لك فيها من جمل ولا ناقة، ولا تذكر منها في مقدمة ولا ساقة، ولا تضرب فيها بدراع ولا أصبع، ولا تخرج منها ببازل ولا هبع؛ فإن عذرت نفسك فيما تهدر به شقشتك من صاغيتك، فاعذرنا فيما تسمع منا بلين وسكون، مما لا تبعده منه، ولا تناشله عليه، ولئن خزيت بهذا نفسك لينتخشن عليك ما يسنيك (¬1) الأولى، ويلهيك عن الأخرى، ولم علم من ضنابه بما في أنفسنا له وعليه لما سكن ولاتخذت أنت إلى بعض الأرب.
فأما أبو بكر فلم يزل حبه سويداء قلب رسول الله e، وعلاقة همه، وعيبة سره، ومثوى حربه، ومفزع رأيه ومشورته، وراحة كفه، ومرمق طرفه؛ وذلك كله بمحضر الصادر والوارد من المهاجرين والأنصار؛ وشهرته مغنية عن الدلالة عليه.
¬__________
(¬1) - ... كذا في الأصل، ولعل الصواب: «ينسيك».
مخ ۳۰۳