اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
وناهيك بأحوال الأنبياء مع قومهم، فانظر إلى حال نوح u في قومه، وقد أرسل إلى أهل الأرض كافة، فقال تعالى: {وما آمن معه إلا قليل} (¬1) ، وإلى حال إبراهيم u فإنه بعث وحيدا فريدا {فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي} (¬2) ، وإلى حال لوط u حين أرسل إلى القرى، فإن الله تعالى يقول فيه: {فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} (¬3) ، والمراد به بيت لوط u؛ وإلى حال موسى u فإنه خرج ببني إسرائيل، وعند ذلك قال فرعون: {إن هؤلاء لشرذمة قليلون} (¬4) ، وقد خاف في أول أمره من فرعون كما قال: {ففررت منكم لما خفتكم} (¬5) ؛ وكذلك أحوال غالب الأنبياء كزكرياء ويحيى وغيرهما.
وانظر إلى حال سيدهم محمد e، وإلى سيرته من أول أمره وإلى آخره، وإلى عدد أصحابه والمشركون يومئذ لا يحصون عددا؛ وإن ظهر الإسلام في حال ليكون حجة على الناس فإنه يختفي في أحوال كثيرة، وأزمان طويلة، وناهيك بأزمنة الفترة بين الأنبياء.
وإن الحق لم يظهر ظهورا تاما بعد نبينا محمد e إلا سنين يسيرة، ثم تولى الأمر الظلمة من أهل الجور، فتركوا الهدى وعملوا بالهوى، والحق معروف، والسيرة محفوظة، والطريق بين، والصراط مستقيم، ولكن {من يضلل الله فلا هادي له} (¬6) ، فلما تفرقت الآراء، وتشعبت الأهواء، وعطلت الأحكام، واتخذ كتاب الله دغلا (¬7) ، ومال الله دولا، وعباد الله خولا، غضب المسلمون وأظهروا الحق في أمكنتهم على حسب ما أشرت إلى ذكره فيما تقدم.
¬__________
(¬1) - ... سورة هود: 40.
(¬2) - ... سورة العنكبوت: 26.
(¬3) - ... سورة الذاريات: 26.
(¬4) - ... سورة الشعراء: 54.
(¬5) - ... سورة الشعراء: 21.
(¬6) - ... سورة الأعراف: 186.
(¬7) - ... الدغل:بفتحتين هو الفساد . أنظر: الرازي: مختار الصحاح،ص206.
مخ ۲۷۴