اداه توحید
إيضاح التوحيد بنور التوحيد لسعيد الغيثي
قال القطب: «ومن عليه تباعة المخلوق إن لم تكن له حسنات حمل من وزره بقدر التباعة كما في بعض الأحاديث إن صحت عنه e أو لا عندنا على أنها لم تصح ضعفها جمهورنا، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (¬1) ؟ قولان، وبالأول قال الشيخ يوسف بن إبراهيم، وأساغه مستدلا بقوله تعالى: {وليحملن أثقالهم...} الآية (¬2) ، وفيه أن “أثقالا مع أثقالهم” أمرهم بالمنكر ومنعهم عن الحق، وذلك أفعال لهم، فتأمل ما قالوه».
وإذا لم يحكم بضلالة المخالف وكفره في مسألة الصراط والميزان فمن الأولى أن لا يحكم ببدعة القائل بأنه يجزى بالأكثر، ولو حمل كلام القائل بذلك على غير المصر والمبتدع لكان أليق وأنسب بمقامهم، والأثر المشرقي والمغربي ناطق في أهل الأعراف أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم من غير تخطئة ولا إنكار منهم على من قال بذلك، ومن المعلوم أن القائل بأن من زادت حسناته على سيئاته أولى بعدم التخطئة.
وفي قول القطب: إنه يجزى بالأكثر لظاهر الأحاديث ما يدلك على أن المسألة ليست من مسائل الدين، لأنه لما نسب القول للمشارقة ترحم عليهم، ولم أطلع في كلام أصحابنا المشارقة أن الذنب الكبير يكفر بغير التوبة، وقد صرح به المغاربة كما سبق عن النيل، والأصح أن الذنب الكبير لا يكفر إلا بالتوبة، وهومعتمد أصحابنا المشارقة. واعلم أن قطع العذر شديد ما احتمل لقائله وجه حق. والله أعلم، وإني أستغفر الله مما خالفت فيه الحق، وما توفيقي إلا بالله.
¬__________
(¬1) - سورة الأنعام: 164.
مخ ۲۵۲