والاستدلال بها يتوقف على مقدمات.
الاولى: أن النهي المجرد يقتضي فساد المنهي عنه في العبادات، وقد ثبت ذلك جميعا في أصول الفقه.
الثانية: أن الكافر يسمى خبيثا، فيدخل تحت الآية، وقد ادعي الاجماع على اجراء هذا الاسم عليه.
الثالثة: أن العتق يسمى انفاقا والحق ذلك، اذ الانفاق عبارة عما أخرج لوجه الله تعالى، عتقا كان أو غيره. وهو اختيار الشيخ في التبيان (1).
واذا تقرر ذلك فنقول: نهى تعالى عن انفاق الخبيث، وعتق الكافر انفاق خبيث، فيكون منهيا عنه، واذا كان منهيا عنه لم يكن مجزئا، لان النهي يدل على فساد المنهي عنه، وبأن طريقة الاحتياط قاضية بذلك، لان الذمة مشغولة بالكفارة بغير خلاف، ولا تبرأ بيقين الا اذا كفر بالمؤمنة، لوقوع الخلف في اجزاء ما سواها وللاتفاق على اجزائها، وهو اختيار علم الهدى وغيره من المشيخة، واختاره الشيخ (رحمه الله) في التبيان، وبه قال الشافعي ومالك والاوزاعي وأحمد واسحاق.
[لو أسلم المراهق لم يحكم باسلامه]
قال (رحمه الله): ولو أسلم المراهق لم يحكم باسلامه، على تردد.
أقول: منشؤه: النظر الى عموم قوله (عليه السلام) «رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يبلغ» (2) وارتفاع القلم عنه يدل على أنه لا حكم لقوله، وهو اختيار الشيخ في المبسوط (3).
والالتفات الى عموم قوله (عليه السلام) «اقرار العقلاء على أنفسهم جائز» (4) ولان
مخ ۴۴