على أفعالهم، هذا يرجع إليه منها. وأما ما يرجع إلى أمته فدل عليه بقوله: ﴿وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ أي: بالمعروف والجميل من الأفعال، ولهذا قال جعفر الصادق ﵁ فيما روي عنه: أمر الله نبيه ﷺ بمكارم الأخلاق، وليس في القرآن آية أجمع لها من هذه الآية ومنها١ قول الشريف الرضي:
مالوا إلى شعب الرحال وأسندوا ... أيدي الطعان إلى قلوب تخفق٣
فإنه لما أراد أن يصف هؤلاء القوم بالشجاعة في أثناء وصفهم بالغرام، عبر عن ذلك بقوله: أيدي الطعان، ومنه٣ ما كتب عمرو بن مسعدة عن المأمون لرجل يعني به، إلى بعض العمال، حيث أمره أن يختصر كتابه ما أمكن: كتابي إليك كتاب واثق ممن كتب إليه معني بمن كتب له، ولن يضيع بين الثقة والعناية حاملة.
الضرب الثاني إيجاز الحذف٤:
وهو ما يكون بحذف:
والمحذوف أما جزء جملة وجملة أو أكثر من جملة.
١ أي من أمثلة الإيجاز أيضا.
٢ شعب الرحال: خشبها. وميلهم إليها عبارة عن ارتحالهم وركوبهم عليها، تخفق: تضطرب؛ لفراق الأحبة.
٣ أي من الإيجاز. راجع ١٧٠ من الصناعتين: ٢٥٣/ ٢ الكامل للمبرد.
٤ راجع في ١٩٨ جـ٣ البيان والتبيين "باب من الكلام المحذوف".