639

Ibn Qayyim al-Jawziyyah and His Contributions to the Hadith and Its Sciences

ابن قيم الجوزية وجهوده في خدمة السنة النبوية وعلومها

خپرندوی

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

على أَنَّ هناك اتجاهًا نحو القول بأن هذا الحديث جاء عن الزهري على أوجه كثيرة، وأن حديث همام هذا أحدها، وقد عَبَّر ابن حجر ﵀ عن هذا الاتجاه فقال: "على أن للنظر مجالًا في تصحيح حديث هَمَّام؛ لأنه مبني على أن أصله حديث الزهري، عن أنس في اتخاذ الخاتم. ولا مانع أن يكون هذا متن آخر غير ذلك المتن ... "١.
لكن أجاب ابن القَيِّم ﵀ عن ذلك، فإنه سَاقَ عدة روايات عن الزهري في اتخاذه ﷺ الخاتم، ثم قال: "هذه الروايات كُلها تَدُلُّ على غَلَط هَمَّام؛ فإنها مجمعةٌ على أن الحديث إِنَّمَا هو في اتخاذ الخاتم ولبسه، وليس في شيءٍ منها نزعه إذا دخل الخلاء. فهذا هو الذي حَكَمَ لأجله هؤلاء الحُفَّاظ بنَكَارَة الحديث وشذوذه، والمصحح له لَمَّا لم يمكنه دَفْعَ هذه العلة حكم بغرابته٢ لأجلها، فلو لم يكن مخالفًا لرواية من ذُكِرَ فما وجه غرابته؟ "٣.
وَلِرواية هَمَّام هذه عِلَّة أخرى لم يَتَعَرَّض لَهَا ابن القَيِّم ﵀، وهي: تَدْلِيس ابن جريج، قال الحافظ ابن حجر: "والخَلَلُ في هذا الحديث من جهة أن ابن جريج دَلَّسَهُ عن الزهري بإسقاط الواسطة، وهو زياد بن سعد"٤. بل ذهب الحافظ ﵀ إلى أن التَّدْلِيسَ هو

١ النكت على ابن الصلاح: (٢/ ٦٧٨) .
٢ يشير بذلك إلى حكم الترمذي ﵀ عليه، حيث قال "حسن غريب" وسيأتي.
٣ انظر: تهذيب السنن: (١/ ٣٠- ٣١) .
٤ النكت على ابن الصلاح: (٢/ ٦٧٧) .

2 / 104