Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
خپرندوی
دار الفكر العربي
د خپرونکي ځای
القاهرة
ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence
Muhammad Abu Zahraابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه
خپرندوی
دار الفكر العربي
د خپرونکي ځای
القاهرة
٢٨١ - هذه نظرات عاجلة إلى أقوال الفرق الإسلامية المختلفة بشأن القدرة الإنسانية في الأفعال المسندة إلى البشر، فما الذي قاله ابن حزم في هذا الموضوع؟
يظهر من مجموع ما يقرره ابن حزم أمران: (أحدهما) أنه يقرر أن أفعال الإنسان تكون باستطاعة للإنسان، وتستمر حتى يقع الفعل، ويتحقق الاختيار والقصد والعمل، فهو بهذا يقرر مبدأ الاختيار، ويرد مبدأ الجبر، إذ يرى أن مبدأ الجبر يخالف الحس والنص واللغة، فالنص مثل قوله تعالى ((جزاء بما كنتم تعملون)) وقوله تعالى ((لم تقولون ما لا تفعلون)) فنص على العمل وإسناده إلى المكلف، وأما الحس، فبالحواس وبضرورة العقل وبدهياته علمنا علماً لا يخالجه الشك ((أن بين الصحيح الجوارح، وبين ما لا صحة لجوارحه فرقاً لائحاً لجوارحه لأن الصحيح الجوارح يفعل القيام والقعود وسائر الحركات مختاراً دون مانع، والذي لا صحة لجوارحه لو رام ذلك جهده لم يفعله أصلاً، ولا بيان أبين من هذا الفرق، والمجبر في اللغة هو الذي يقع الفعل منه بخلاف اختياره وقصده، فأما من وقع فعله وقصده، فلا يسمى في اللغة مجبراً))(١).
(الأمر الثاني) الذي يقرره ابن حزم هو أن الفعل لا يكون نتيجة للاستطاعة وحدها، بل لابد من زوال كل الموانع الحاجزة التي تحول بين الاستطاعة وظهور أثرها في الأفعال؛ فهو يقول ((نظرنا فوجدنا السالم الجوارح المريد للفعل قد يعترضه دون الفعل مانع لا يقدر معه على الفعل أصلاً. فعلمنا أن ها هنا شيئاً آخر، به تتم الاستطاعة، وبه يوجد الفعل، فصح ضرورة أن الاستطاعة صحة الجوارح مع ارتفاع الموانع، وهذان الوجهان قبل الفعل، وقوة أخرى من عند الله عز وجل))(٢).
وهذا الكلام يدل على أن الفعل يقع بثلاثة عناصر: (١) استطاعة من العبد أودعها الله إياه (٢) وزوال الموانع (٣) وقوة من عند الله هي التي تسمى التوفيق، فلا بد من التوفيق مع القدرة الإنسانية، ويقيم الدليل على ذلك
(٢) الفصل ج ٣ ص ٢٠ . (١) الفصل = ٣ من ٢٣.
277