182

Ibn Hazm: His Life, Era, Views, and Jurisprudence

ابن حزم حياته و عصره آراؤه وفقهه

خپرندوی

دار الفكر العربي

د خپرونکي ځای

القاهرة

يظهر لي أن السبب في دفاع ابن حزم عن الجدل المحمود واعتباره واجباً لا يسوغ التفريط فيه إلا من مفرط في دينه أنه هو نفسه كان من المجادلين الممتازين، وأن المالكيين الذين عاصروه كانوا إذا أفلج عليهم في الجدل، اعتصموا بادعاء أنه رجل جدلي وأن فوزه ليس للحق، وإنما فوزه بتمويهه أو لقوة جدله، ثم حملوا على الجدل متتبعين في ذلك قول إمام دار الهجرة مالك: من أنه كلما جاء رجل أجدل من رجل نقص مما نزل به جبريل على محمد صلى الله عليه وسلم.

وإن كتبه كلها تشهد بأنه رجل جدل عنيف، ومعاصروه من العلماء كانوا يعرفون فيه ذلك، حتى قبل أن يعانفهم ويغاضبهم فإنه في كتابه ((طوق الحمامة)) يذكر مناقشته لبعض علماء القيروان أيام وجوده بها، فيذكر قولهم له إنه جدلي فلقد قال له أبو عبد الله محمد بن كليب وكان طويل اللسان مثقفاً للسؤال في كل فن ((أنت رجل جدل ولا جدل في الحب يلتفت إليه)).

لقد كانوا يصفونه بذلك الوصف قبل أن يشنوا عليه الغارة، ثم اعتبروا ذلك الوصف منقصة له بعد أن أثاروا عليه حرباً عواناً. فأخذ ابن حزم يرد أقوالهم، ويبين لهم أن الجدل المحمود أمر لا بد منه: ولا مناص لمتدين من القيام بحقه، لأنه من تبليغ الرسالة المحمدية، ولأنه من الدفاع عن الإسلام والذود عن حياضه كما ذكرنا.

كان ابن حزم رجلاً جدلياً، وله منهاج خاص في جدله وإنه لمن الواجب علينا أن نتكلم في جدله، ومنهاجه في ذلك الجدل .

***

182