504

حجة الله البالغة

حجة الله البالغة

ایډیټر

السيد سابق

خپرندوی

دار الجيل

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

سنة الطبع

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

﴿للَّذين يؤلون من نِسَائِهِم تربص أَرْبَعَة أشهر﴾ الْآيَة.
اعْلَم أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يحلفُونَ أَلا يطأوا أَزوَاجهم أبدا أَو مُدَّة طَوِيلَة، وَفِي ذَلِك جور وضرر، فَقضى الله تَعَالَى بالتربص أَرْبَعَة أشهر.
قَالَ الله تَعَالَى:
﴿فَإِن فاءوا فَإِن الله غَفُور رَحِيم﴾ .
وَاخْتلف الْعلمَاء فِي الْفَيْء، فَقيل: يُوقف الْمولي بعد مُضِيّ أَرْبَعَة أشهر ثمَّ يجْبر على التسريح بالاحسان أَو الامساك بِالْمَعْرُوفِ، وَقيل: يَقع الطَّلَاق،
وَلَا يُوقف أما السِّرّ فِي تعْيين هَذِه الْمدَّة فَإِنَّهَا مُدَّة تتوق النَّفس فِيهَا للجماع لَا محَالة، ويتضرر بِتَرْكِهِ إِلَّا أَن يكون مؤفا، وَلِأَن هَذِه الْمدَّة ثلث السّنة، وَالثلث يضْبط بِهِ أقل من النّصْف، وَالنّصف يعد مُدَّة كَثِيرَة.
قَالَ الله تَعَالَى:
﴿وَالَّذين يرْمونَ أَزوَاجهم وَلم يكن لَهُم شُهَدَاء﴾ الْآيَة.
واستفاض حَدِيث عُوَيْمِر الْعجْلَاني. وهلال بن أُميَّة.
اعْلَم أَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا إِذا قذف الرجل امْرَأَته، وَكَانَ بَينهمَا فِي ذَلِك مشاقة رجعُوا إِلَى الْكُهَّان كَمَا كَانَ فِي قصَّة هِنْد بنت عتبَة فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَام امْتنع أَن يسوغ لَهُم الرُّجُوع إِلَى الْكُهَّان؛ وَلِأَن فِي مبْنى الْملَّة الحنيفية على تَركهَا وإخمالها، لِأَن الرُّجُوع إِلَيْهِم من غير أَن يعرف صدقهم من كذبهمْ ضَرَرا عَظِيما، وَامْتنع أَن يُكَلف الزَّوْج بأَرْبعَة شُهَدَاء وَإِلَّا ضرب الْحَد؛ لِأَن الزِّنَا إِنَّمَا يكون فِي الْخلْوَة، وَيعرف الزَّوْج مَا فِي بَيته وَيقوم عِنْده من المخايل مَا لَا يُمكن أَن يعرفهُ غَيره، وَامْتنع أَن يَجْعَل الزَّوْج بِمَنْزِلَة سَائِر النَّاس يضْربُونَ الْحَد لِأَنَّهُ مَأْمُور شرعا وعقلا بِحِفْظ مَا فِي حيزه من الْعَار والشنار، مجبول على غَيره أَن يزدحم على مَا فِي عصمته، وَلِأَن الزَّوْج أقْصَى مَا يقطع بِهِ الرِّيبَة وَيطْلب بِهِ تحصين فرجهَا، فَلَو كَانَ هُوَ فِيمَا يؤاخذها بِهِ بِمَنْزِلَة سَائِر النَّاس ارْتَفع الْأمان، وانقلبت الْمصلحَة مفْسدَة، وَكَانَ النَّبِي ﷺ لما وَقعت الْوَاقِعَة مترددا تَارَة لَا يقْضِي بِشَيْء
لأجل

2 / 218