483

حجة الله البالغة

حجة الله البالغة

ایډیټر

السيد سابق

خپرندوی

دار الجيل

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

سنة الطبع

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

﴿فانكحوهن بِإِذن أهلهن﴾ .
قَالَ ابْن مَسْعُود ﵁: علمنَا رَسُول الله ﷺ التَّشَهُّد فِي الْحَاجة أَن الْحَمد لله، ونستعينه، وَنَسْتَغْفِرهُ، ونعوذ بِاللَّه من شرور أَنْفُسنَا، من يهد الله فَلَا مضل لَهُ، وَمن يضلله فَلَا هادي لَهُ، وَأشْهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، وَيقْرَأ ثَلَاث آيَات.
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله حق تُقَاته وَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ﴾ .
﴿وَاتَّقوا الله الَّذِي تساءلون بِهِ والأرحام إِن الله كَانَ عَلَيْكُم رقيبا﴾ .
﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا اتَّقوا الله وَقُولُوا قولا سديدا يصلح لكم أَعمالكُم وَيغْفر لكم ذنوبكم وَمن يطع الله وَرَسُوله فقد فَازَ فوزا عَظِيما﴾ .
أَقُول كَانَ أهل الْجَاهِلِيَّة يخطبون قبل العقد بِمَا يرونه من ذكر ومفاخر قَومهمْ وَنَحْو ذَلِك يتوسلون بذلك إِلَى ذكر الْمَقْصُود والتنويه بِهِ، وَكَانَ جَرَيَان الرَّسْم بذلك مصلحَة، فَإِن الْخطْبَة مبناها على التشهير وَجعل الشَّيْء بمسمع ومرآى من الْجُمْهُور، والتشهير بِمَا يُرَاد وجوده فِي النِّكَاح ليتميز من السفاح، وَأَيْضًا فالخطبة لَا تسْتَعْمل إِلَّا فِي الْأُمُور المهمة، والاهتمام بِالنِّكَاحِ وَجعله أمرا عَظِيما بَينهم من أعظم الْمَقَاصِد، فأبقى النَّبِي ﷺ أَصْلهَا، وَغير وصفهَا، وَذَلِكَ أَنه ضم مَعَ هَذِه الْمصَالح مصلحَة ملية، وَهِي أَنه يَنْبَغِي أَن يضم مَعَ كل ارتفاق ذكر مُنَاسِب لَهُ، وينوه فِي كل مَحل بشعائر الله، ليَكُون الدّين الْحق منشورا أَعْلَامه وراياتة، ظَاهرا شعاره وأماراته، فسن فِيهَا أنواعا من الذّكر كالحمد، والاستعانة، وَالِاسْتِغْفَار، والتعوذ، والتوكل، وَالتَّشَهُّد، وآيات من الْقُرْآن، وَأَشَارَ إِلَى هَذِه الْمصلحَة بقوله: " كل خطْبَة لَيْسَ فِيهَا تشهد فَهِيَ كَالْيَدِ الجذماء " وَقَوله:
" كل كَلَام لَا يبْدَأ فِيهِ بِالْحَمْد لله فَهُوَ أَجْذم "
وَقَالَ ﷺ: " فصل مَا بَين الْحَلَال وَالْحرَام الصَّوْت
والدف فِي النِّكَاح " وَقَالَ ﷺ:
" أعْلنُوا هَذَا النِّكَاح واجعلوه فِي الْمَسَاجِد واضربوا عَلَيْهِ الدفوف ".
أَقُول: كَانُوا يستعملون الدُّف وَالصَّوْت فِي النِّكَاح، وَكَانَت تِلْكَ عَادَة فَاشِية فيهم لَا يكادون يتركونها فِي النِّكَاح الصَّحِيح الَّذِي أبقاه النَّبِي ﷺ من الْأَنْكِحَة الْأَرْبَعَة على مَا

2 / 197