481

حجة الله البالغة

حجة الله البالغة

ایډیټر

السيد سابق

خپرندوی

دار الجيل

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

سنة الطبع

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

وَاعْلَم أَن ستر الْعَوْرَة أَعنِي الْأَعْضَاء الَّتِي يحصل الْعَار بانكشافها بَين النَّاس فِي الْعَادَات المتوسطة كَالَّتِي كَانَت فِي قُرَيْش مثلا يَوْمئِذٍ - من أصل الارتفاقات الْمسلمَة عِنْد كل من يُسمى بشرا، وَهُوَ مِمَّا امتاز بِهِ الْإِنْسَان من سَائِر أَنْوَاع الْحَيَوَانَات، فَلذَلِك أوجبه الشَّرْع، والسوأتان، والخصيتان، والعانة، وَمَا وَليهَا من أصُول الفخذين من أجلى بديهيات الدّين أَنَّهَا من الْعَوْرَة، لَا حَاجَة إِلَى الِاسْتِدْلَال فِي ذَلِك، وَدلّ قَوْله ﷺ:
" إِذا زوج
أحدكُم عَبده أمته فَلَا ينظر إِلَى، عورتها " وَفِي رِوَايَة " فَلَا ينظر إِلَى مادون السُّرَّة وَفَوق الرّكْبَة "، وَقَوله ﵇: " أما علمت أَن الْفَخْذ عَورَة " على أَن الفخذين عَورَة، وَقد تَعَارَضَت الْأَحَادِيث فِي الْمَسْأَلَة لَكِن الْأَخْذ بِهَذَا أحوط وَأقرب من قوانين الشَّرْع.
وَقَالَ ﷺ
" إيَّاكُمْ والتعري فَإِن مَعكُمْ من لَا يفارقكم إِلَّا عِنْد الْغَائِط وَحين يُفْضِي الرجل إِلَى أَهله فاستحيوهم وأكرموهم " وَقَالَ: " فَالله أَحَق أَن تستحيا مِنْهُ " أَقُول: التعري لَا يجوز إِن كَانَ خَالِيا إِلَّا عِنْد ضَرُورَة لَا تَجِد مِنْهَا بدا؛ فَإِنَّهُ كثيرا مَا يهجم الْإِنْسَان عَلَيْهِ، والأعمال إِنَّمَا تعْتَبر بالأخلاق الَّتِي تنشأ مِنْهَا، ومنشأ السّتْر الْحيَاء، وَأَن يغلب على النَّفس هَيْئَة التحفظ والتقيد، وَأَن يتْرك الوقاحة، وَألا يسترسل، وَإِذا أَمر الشَّارِع أحدا بِشَيْء اقْتضى ذَلِك أَن يُؤمر الآخر أَن يفعل مَعَه حسب ذَلِك، فَلَمَّا أمرت النِّسَاء بالتستر وَجب أَن يرغب الرِّجَال فِي غض الْبَصَر، وَأَيْضًا فَإِن فتهذيب نفوس الرِّجَال لَا يتَحَقَّق إِلَّا بغض الْأَبْصَار ومؤاخذة أنفسهم بذلك ... قَالَ ﷺ:
" الأولى لَك وَلَيْسَت لَك الْآخِرَة ".
أَقُول: يُشِير أَن حَالَة الْبَقَاء بِمَنْزِلَة الْإِنْشَاء، وَحين دخل أعمى، وَقيل: " أَلَيْسَ هُوَ أعمى لَا يُبصرنَا؟ قَالَ ﷺ: أفعميان أَنْتُمَا ألستما تبصرانه " أَقُول: السِّرّ فِي ذَلِك أَن النِّسَاء يرغبن فِي الرِّجَال كَمَا يرغب الرِّجَال فِيهِنَّ.
وَقَالَ ﷺ لفاطمة ﵂:
" إِنَّه لَيْسَ عَلَيْك بَأْس إِنَّمَا هُوَ أَبوك وغلامك " أَقُول: إِنَّمَا كَانَ العَبْد بِمَنْزِلَة الْمَحَارِم لِأَنَّهُ لَا رَغْبَة لَهُ فِي سيدته لجلالتها فِي عنيه، وَلَا لسيدته فِيهِ لحقارته عِنْدهَا، ويعسر التستر بَينهمَا، وَهَذِه الصِّفَات كلهَا مُعْتَبرَة فِي الْمَحَارِم فان الْقَرَابَة الْقَرِيبَة الْمُحرمَة مَظَنَّة قلَّة الرَّغْبَة، واليأس أحد أَسبَاب قطع الطمع،

2 / 195