435

حجة الله البالغة

حجة الله البالغة

ایډیټر

السيد سابق

خپرندوی

دار الجيل

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

سنة الطبع

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

وسمعي وبصري وَأَهلي وَمَالِي وَمن المَاء الْبَارِد "، وَقَالَ لعمر: " لَا تكون مُؤمنا حَتَّى أكون أحب إِلَيْك من نَفسك، فَقَالَ عمر: وَالَّذِي أنزل عَلَيْك الْكتاب لأَنْت أحب إِلَيّ من نَفسِي الَّتِي بَين جَنْبي، فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ
: الْآن يَا عمر تمّ إيمانك "، عَن أنس قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول:
" لَا يُؤمن أحدكُم حَتَّى أكون أحب إِلَيْهِ من وَلَده ووالده وَالنَّاس أَجْمَعِينَ.
أَقُول: أَشَارَ إِلَى النَّبِي ﷺ أَن حَقِيقَة الْحبّ غَلَبَة لَذَّة الْيَقِين على الْعقل ثمَّ على الْقلب وَالنَّفس حَتَّى يقوم مقَام مشتهى الْقلب فِي مجْرى
الْعَادة حب الْأَهْل وَالْولد وَالْمَال، حَتَّى يقوم مقَام مشتهى النَّفس من المَاء الْبَارِد بِالنِّسْبَةِ إِلَى العطشان، فَإِذا كَانَ كَذَلِك فَهُوَ الْحبّ الْخَاص الَّذِي يعد من مقامات الْقلب.
وَقَالَ ﷺ: " من أحب لِقَاء الله أحب الله لقاءه " أَقُول: جعل النَّبِي ﷺ ميل الْمُسلم إِلَى جَانب الْحق وتعطشه إِلَى مقَام التجرد من جِلْبَاب الْبدن وطلبة التَّخَلُّص من مضايق الطبيعة إِلَى فضاء الْقُدس حَيْثُ يتَّصل إِلَى مَا لَا يُوصف بِالْوَصْفِ عَلامَة لصدق محبته لربع.
قَالَ الصّديق ﵁: من ذاق خَالص محبَّة الله تَعَالَى شغله ذَلِك عَن طلب الدُّنْيَا، وأوحشه من جَمِيع الْبشر أَقُول. قَوْله هَذَا غَايَة فِي الْكَشْف عَن آثَار الْمحبَّة، فَإِذا تمت محبَّة الْمُؤمن لرَبه أدّى ذَلِك إِلَى محبَّة الله لَهُ، وَلَيْسَ حَقِيقَة محبَّة الله من العَبْد انفعاله من العَبْد - تَعَالَى عَن ذَلِك علو كَبِيرا، وَلَكِن حَقِيقَتهَا الْمُعَامَلَة مَعَه بِمَا استعد لَهُ، فَكَمَا أَن الشَّمْس تسخن الْجِسْم الصَّقِيل أَكثر من تسخينها لغيره وَفعل الشَّمْس وَاحِد فِي الْحَقِيقَة، وَلكنه يَتَعَدَّد بِتَعَدُّد استعداد القوابل، كَذَلِك لله تَعَالَى عناية نفوس عباده من جِهَة صفاتهم وأفعالهم، فَمن اتّصف مِنْهُم بِالصِّفَاتِ الخسيسة الَّتِي يدْخل بهَا فِي أعداد الْبَهَائِم فعل ضوء شمس الأحدية فِيهِ مَا يُنَاسب استعداده، وَمن اتّصف بِالصِّفَاتِ الفاضلة الَّتِي يدْخل بِسَبَبِهَا فِي أعداد الْمَلأ الْأَعْلَى فعل ضوء شمس الأحدية فِيهِ نورا وضياء حَتَّى يصير جوهرا من جَوَاهِر حَظِيرَة الْقُدس، وانسحب عَلَيْهِ أَحْكَام الْمَلأ الْأَعْلَى، فَعِنْدَ ذَلِك يُقَال: أحبه الله لِأَن الله تَعَالَى فعل مَعَه فعل الْمُحب بحبيبه، وَيُسمى العَبْد حِينَئِذٍ وليا، ثمَّ محبَّة الله لهَذَا العَبْد تحدث فِيهِ أحوالا بَينهَا النَّبِي ﷺ أتم بَيَان:
فَمِنْهَا نزُول الْقبُول لَهُ من الْمَلأ الْأَعْلَى، ثمَّ فِي الأَرْض.
قَالَ ﷺ:
" إِذا أحب الله عبدا نَادَى جِبْرِيل إِنِّي أحب فلَانا، فَأَحبهُ، فَيُحِبهُ جِبْرِيل، ثمَّ يُنَادي جِبْرِيل فِي السَّمَوَات إِن الله
تَعَالَى أحب فلَان، فَأَحبُّوهُ، فَيُحِبهُ أهل السَّمَوَات، ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض "

2 / 149