حجة الله البالغة
حجة الله البالغة
ایډیټر
السيد سابق
خپرندوی
دار الجيل
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
سنة الطبع
د خپرونکي ځای
بيروت - لبنان
وَمِنْهَا الصديقية، والمحدثية، وحقيقتها أَن من الْأمة من يكون فِي أصل فطرته شَبِيها بالأنبياء بِمَنْزِلَة التلميذ الفطن للشَّيْخ الْمُحَقق، فتشبهه إِن كَانَ بِحَسب القوى الْعَقْلِيَّة فَهُوَ الصّديق أَو الْمُحدث، وَإِن كَانَ تشبهه بِحَسب الْقود العملية فَهُوَ الشَّهِيد والحواري، وَإِلَى هَاتين القبيلتين وَقعت الْإِشَارَة فِي قَوْله تَعَالَى:
﴿وَالَّذين آمنُوا بِاللَّه وَرُسُله أُولَئِكَ هم الصديقون وَالشُّهَدَاء﴾ .
وَالْفرق بَين الصّديق. والمحدث أَن الصّديق نَفسه قريبَة المأخذ من نفس النَّبِي، كالكبريت بِالنِّسْبَةِ إِلَى النَّار، فَكلما سمع من النَّبِي ﷺ خَبرا وَقع فِي نَفسه بموقع عَظِيم، ويتلقاه بِشَهَادَة نَفسه حَتَّى صَار كَأَنَّهُ علم هاج فِي نَفسه من غير تَقْلِيد، وَإِلَى هَذَا الْمَعْنى الْإِشَارَة فِيمَا ورد من أَن أَبَا ابا بكر الصّديق كَانَ سمع دوِي صَوت جِبْرِيل حِين كَانَ ينزل بِالْوَحْي على النَّبِي ﷺ، وَالصديق تنبعث من نَفسه لَا محَالة محبَّة الرَّسُول ﷺ أَشد مَا يُمكن من الْحبّ، فيندفع إِلَى الْمُوَاسَاة مَعَه بِنَفسِهِ وَمَاله والموافقة لَهُ فِي كل حَال حَتَّى يخبر النَّبِي ﷺ من حَاله أَنه " أَمن النَّاس عَلَيْهِ فِي مَاله وصحبته " وَحَتَّى يشْهد لَهُ النَّبِي ﷺ بِأَنَّهُ لَو أمكن أَن يتَّخذ خَلِيلًا من النَّاس لَكَانَ هُوَ ذَلِك الْخَلِيل، وَذَلِكَ لتعاقب وُرُود أنوار الْوَحْي من نفس النَّبِي ﷺ إِلَى نفس الصّديق، وفكلما تكَرر التَّأْثِير والتأثر وَالْفِعْل والانفعال حصل الفناء وَالْفِدَاء، وَلما كَانَ كَمَاله الَّذِي هُوَ غَايَة مَقْصُوده بِصُحْبَة النَّبِي ﷺ وباستماع كَلَامه لَا جرم كَانَ أَكْثَرهم لَهُ صُحْبَة.
وَمن علامه الصّديق أَن يكون أعبر النَّاس للرؤيا، وَذَلِكَ لما جبل عَلَيْهِ من تلقي الْأُمُور الغيبية بِأَدْنَى سَبَب، وَلذَلِك كَانَ النَّبِي ﷺ يطْلب التَّعْبِير من الصّديق فِي واقعات كَثِيرَة، وَمن عَلامَة الصّديق أَن يكون أول النَّاس إِيمَانًا وَأَن يُؤمن بِغَيْر معْجزَة.
والمحدث تبادر نَفسه إِلَى بعض معادن الْعلم فِي الملكوت، فتأخذ مِنْهُ علوما مِمَّا هيأه الْحق هُنَاكَ؛ ليَكُون شَرِيعَة للنَّبِي ﷺ، وليكون إصلاحا لنظام بني آدم وَإِن لم ينزل الْوَحْي بعد على النَّبِي ﷺ، كَمثل رجل يرى فِي مَنَامه كثيرا من الْحَوَادِث الَّتِي أجمع فِي الملكوت على إيجادها.
وَمن خَاصَّة الْمُحدث أَن ينزل الْقُرْآن على وفْق رَأْيه فِي كثير من الْحَوَادِث، وَأَن يرى النَّبِي ﷺ فِي مَنَامه أَنه أعطَاهُ اللَّبن بعد ريه.
وَالصديق أولى النَّاس بالخلافة لِأَن نفس الصّديق تصير وكرا لعناية الله بِالنَّبِيِّ ونصرته لَهُ وتأييده إِيَّاه حَتَّى يصير كَأَن روح النَّبِي ﷺ ينْطق بِلِسَان الصّديق، وَهُوَ قَول عمر حِين دَعَا النَّاس إِلَى بيعَة الصّديق، فَإِن يَك مُحَمَّد ﷺ قد مَاتَ فَإِن الله قد جعل بَين
2 / 145