330

حجة الله البالغة

حجة الله البالغة

ایډیټر

السيد سابق

خپرندوی

دار الجيل

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

سنة الطبع

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

وَقَوله ﷺ: " إِذا صليتما فِي رحالكما، ثمَّ أتيتما مَسْجِد جمَاعَة فَصَليَا مَعَهم، فَإِنَّهَا لَكمَا نَافِلَة " أَقُول: ذَلِك لِئَلَّا يعْتَذر وتارك الصَّلَاة بِأَنَّهُ صلى فِي بَيته، فَيمْتَنع بالإنكار عَلَيْهِ، وَلِئَلَّا تفترق كلمة الْمُسلمين وَلَو بادئ الرَّأْي.
(الْجُمُعَة)
الأَصْل فِيهَا أَنه لما كَانَت إِشَاعَة الصَّلَاة فِي الْبَلَد - بِأَن يجْتَمع لَهَا أَهلهَا - متعذره كل يَوْم وَجب أَن يعين لَهَا حد لَا يسْرع دورانه جدا، فيتعسر عَلَيْهِم، وَلَا ييطؤ جدا، فيفوتهم الْمَقْصُود وَكَانَ الْأُسْبُوع مُسْتَعْملا فِي الْعَرَب والعجم. وَأكْثر الْملَل، وَكَانَ صَالحا لهَذَا الْحَد، فَوَجَبَ أَن يَجْعَل ميقاتها ذَلِك، ثمَّ اخْتلف أهل الْملَل فِي الْيَوْم الَّذِي يُوَقت بِهِ، فَاخْتَارَ الْيَهُود السبت، وَالنَّصَارَى الْأَحَد لمرجحات ظَهرت لَهُم، وَخص الله تَعَالَى هَذِه الْأمة بِعلم عَظِيم نفثه أَولا فِي صُدُور أَصْحَابه ﷺ حَتَّى أَقَامُوا الْجُمُعَة فِي الْمَدِينَة قبل مقدمه ﷺ وكشفه عَلَيْهِ ثَانِيًا بِأَن أَتَاهُ جِبْرَائِيل بِمِرْآة فِيهَا نقطة سَوْدَاء، فَعرفهُ مَا أُرِيد بِهَذَا الْمِثَال، فَعرف.
وَحَاصِل هَذَا الْعلم أَن أَحَق الْأَوْقَات بأَدَاء الطَّاعَات هُوَ الْوَقْت الَّذِي يتَقرَّب فِيهِ الله إِلَى عباده، ويستجاب فِيهِ أدعيتهم، لِأَنَّهُ أدنى أَن تقبل طاعتهم، وتؤثر فِي صميم النَّفس، وتنتفع نفع عدد كَبِير من الطَّاعَات، وَأَن لله وقتا دائرا بدوران الْأُسْبُوع يتَقرَّب فِيهِ إِلَى عباده، وَهُوَ الَّذِي يتجلى فِيهِ لعبادة فِي جنَّة الْكَثِيب، وَأَن أقرب مَظَنَّة لهَذَا الْوَقْت هُوَ يَوْم الْجُمُعَة، فَإِنَّهُ وَقع فِيهِ أُمُور عِظَام، وَهُوَ قَوْله ﷺ: " خير يَوْم طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس يَوْم الْجُمُعَة، فِيهِ خلق آدم، وَفِيه أَدخل الْجنَّة، وَفِيه أخرج مِنْهَا، وَلَا تقوم السَّاعَة إِلَّا يَوْم الْجُمُعَة، والبهائم تكون فِيهِ مسيخة " يَعْنِي فزعة مرعوبة كَالَّذي مَاله صَوت شَدِيد، وَذَلِكَ لما يترشح على نُفُوسهم فِي الْمَلأ السافل، ويترشح عَلَيْهِم من الْمَلأ الْأَعْلَى حِين تفزع أَولا لنزول الْقَضَاء، وَهُوَ قَوْله ﷺ كسلسلة على صَفْوَان حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم "
الحَدِيث، وَقد حدث النَّبِي ﷺ بِهَذِهِ النِّعْمَة كَمَا أمره

2 / 44