312

حجة الله البالغة

حجة الله البالغة

ایډیټر

السيد سابق

خپرندوی

دار الجيل

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

سنة الطبع

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

قَوْله ﷺ " يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم إِذا هُوَ نَام ثَلَاث عقد " الحَدِيث أَقُول: الشَّيْطَان يلذذ إِلَيْهِ النّوم، ويوسوس إِلَيْهِ أَن اللَّيْل طَوِيل، ووسوسته تِلْكَ أكيدة شَدِيدَة لَا تنقشع إِلَّا بتدبير بَالغ ينْدَفع بِهِ النّوم، وينفتح بِهِ من التَّوَجُّه إِلَى الله، فَلذَلِك
سنّ أَن يذكر الله إِذا هَب وَهُوَ يمسح النّوم عَن وَجهه، ثمَّ يتَوَضَّأ ويتسوك، ثمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خفيفتين، ثمَّ يطول بالآداب والأذكار مَا شَاءَ، وَإِنِّي جربت تِلْكَ العقد الثَّلَاث، وشاهدت ضربهَا وتأثيرها مَعَ علمي حِينَئِذٍ بِأَنَّهُ من الشَّيْطَان، وذكري هَذَا الحَدِيث.
قَوْله ﷺ " رب كاسية فِي الدُّنْيَا - أَي بأصناف اللبَاس - عَارِية فِي الْآخِرَة " أَي جَزَاء وفَاقا لخلو نَفسهَا عَن الْفَضَائِل النفسانية.
قَوْله ﷺ " مَاذَا أنزل " الحَدِيث. أَقُول: هَذَا دَلِيل وَاضح على تمثل الْمعَانِي ونزولها إِلَى الأَرْض قبل وجودهَا المحسوس.
قَوْله ﷺ " ينزل رَبنَا ﵎ إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا " الحَدِيث قَالُوا هَذِه كِنَايَة عَن تهيؤ النُّفُوس لاستنزال رَحْمَة الله من وَجهه هدء الْأَصْوَات الشاغلة عَن الْحُضُور، وصفاء الْقلب عَن الأشغال المشوشة، والبعد من الرِّيَاء، وَعِنْدِي أَنه مَعَ ذَلِك كِنَايَة عَن شَيْء متجدد يسْتَحق أَن يعبر عَنهُ بالنزول، وَقد أَشَرنَا إِلَى شَيْء من هَذَا، ولهذين السرين قَالَ النَّبِي ﷺ " أقرب مَا يكون الرب من العَبْد فِي جَوف اللَّيْل الآخر " وَقَالَ: " أَن فِي اللَّيْل لساعة لَا يُوَافِقهَا عبد مُسلم يسْأَل الله فِيهَا خيرا إِلَّا أعطَاهُ " وَقَالَ: عَلَيْكُم بِقِيَام اللَّيْل فَإِنَّهُ دأب الصَّالِحين قبلكُمْ وَهُوَ قربَة لكم إِلَى ربكُم، مكفرة للسيئات، منهاة عَن الْإِثْم، قد ذكرنَا أسرار التَّكْبِير وَالنَّهْي عَن الْإِثْم وَغَيرهمَا مراجع.

2 / 26