400

History of Literary Criticism Among the Arabs

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

خپرندوی

دار الثقافة

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

١٩٨٣

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

هي القادرة على أن تجعل كتاب الشعر واضحًا وأن تخلق له أثرًا في البيئة العربية، ولعل الدكتور بدوي حين استبعد هذه الحقيقة (١) وشبه حال الشرق بحال أوروبة في العصور الوسطى قد نسي أن أوروبة من خلال مسرحيات الأسرار، كانت تعرف شكلًا مسرحيًا ما، وإن كان هذا الشكل مخالفًا للقواعد التي جاء بها أرسطو (٢) . إذ الأمر هنا غير داخل في مدى صلاحية النظرية أو عدم صلاحيتها بل هو ادخل في باب الفهم، وهذا الفهم لا يتأتى إلا من تصور الأنموذج، فما دام الأنموذج مفقودًا فالفهم غير متيسر. وأما استشهاده بخيال الظل عند ابن دانيال وانه أرقى من مسرحيات الأسرار فإنه استشهاد من يدري تمامًا أن أرسطو كان في عصر ابن دانيال قد أصبح شبه منسي، إلا أثرات من هجوم ابن تيمية على منطقه.
عن ابن سينا حين كان يحاول أن يبسط كلام ارسطو، لاجئًا إلى ما يعرف من نماذج، كان يبذل كل جهده للإفهام والتوضيح، ولكن نماذجه كانت تخونه في أكثر الأحيان: فالمقابلة التي أقامها ارسطو بين الشاعر والمؤرخ لا يستطيع أن يقيمها ابن سينا غلا بين الشعر والقصص والامثال، لانه لم يتعود ان يقارن بين الشعر والتاريخ، لذلك تجده يستشهد على ما يوازي الشعر بقصص " كلية ودمنة " وبينا يقول أرسطو: " يتضح إذن - مما تقدم - انه ليس يقع في دائرة الشاعر أن يقص الأشياء التي وقعت فعلًا ولكن عليه أن يصف تلك التي كان من الممكن أن تقع، أي يذكر ما هو ممكن على انه محتمل أو ضروري. إذ ليس بالتأليف

(١) المهرجان الألفي: ١٠٧ - ١٠٨.
(٢) قال الدكتور بدوي في معرض حملته على ابن سينا وفقدان المسرح عند العرب: " وما يسمونه بالأسرار وهي التمثيليات - عن صح هذا التعبير - الدينية الأولية ليست هي المسرحيات بالمعنى الفني المعروض في كتاب " فن الشعر " لأرسطو (المقدمة ص: ٦٠) .

1 / 416