327

History of Literary Criticism Among the Arabs

تاريخ النقد الأدبي عند العرب

خپرندوی

دار الثقافة

شمېره چاپونه

الرابعة

د چاپ کال

١٩٨٣

د خپرونکي ځای

بيروت - لبنان

ما يمكن من العبارة؛ والإيجاز أيضًا على ثلاثة أوجه: إيجاز بسلوك الطريق الأقرب دون الأبعد وإيجاز باعتماد الغرض دون ما تشعب، وإيجاز بإظهار الفائدة بما يستحسن دون ما يستقبح؟ فهذه قسمة أولى وثانية وثالثة للإيجاز مع تغيير زاوية النظر في كل مرة.
ويتفاوت شرح الرماني لهذه الأرقام العشرة، كما تتفاوت قدرته في تطبيقها على القرآن، فبينا نجده على خير أحواله عند الحديث عن الإيجاز والتشبيه والاستعارة. واثقًا من نفسه مكثرًا من الامثلة، نجد حديثه في التلاؤم عامًا لا تطبيق فيه، وكذلك هو حديثه في التضمين والتصريف. أما حديثه عن المبالغة فإنه يدل على انه جعل ضمنها التشكيك والتهويل. ولم يأت بما يدل على المبالغة حسب المفهوم المتعارف للبلاغيين.
وفي غير موطن من كتاب النكت نجد الرماني يقف عند الأثر النفسي للكلام البليغ، فإيجاز الحذف مثلًا جميل بليغ " لان النفس تذهب فيه كل مذهب " - أو كما نقول اليوم إنه يفسح المجال لخيال المتلقي. كذلك يدرك ما في التشبيه من مؤثرات نفسية كالتخويف والتشويق وما إلى ذلك، أما التلاؤم فغايته " تقبل المعنى في النفس لما يرد عليها من حسن الصورة وطريق الدلالة " (١) .
غير أن للرماني آراء يخالف بها المفهومات العامة في سبيل الوصول إلى فكرته، منها: إسقاطه الإطناب من أنواع البلاغة، فإذا سئل عن ذلك قال: " إذا كان الإطناب لا منزلة غلا ويحسن اكثر منها فالإطناب حينئذ إيجاز " (٢) . ومن ذلك إطلاقه الحكم على أن السجع غيب، وقصره الاستشهاد عليه بسجع الكهان إمعانًا في تقرير عيبه، وذلك ليثبت أن الفواصل هي

(١) ثلاث رسائل: ٨٨.
(٢) نفسه: ٧٤.

1 / 341