438
السُّوءَ، وَأَنْ تَصْرِفَ قُلُوبَهُمْ مِنْ شَرِّ مَا يُضْمِرُونَ إِلَى خَيْرِ مَا لَا يَمْلِكُهُ غَيْرُكَ، اللَّهُمَّ هَذَا الدُّعَاءُ وَمِنْكَ الْإِجَابَةُ، وَهَذَا الْجُهْدُ وَعَلَيْكَ التُّكْلَانُ.
مَسْأَلَةٌ: هَلْ وَرَدَ أَنَّهُ ﷺ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ؟
الْجَوَابُ: ذَكَرَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ تقي الدين الشمني ﵀ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَا عِنْدَ ذِكْرِهِ شِرَاءَ النَّبِيِّ ﷺ لِلسَّرَاوِيلِ وَقَوْلِهِ لأبي هريرة: " «صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِحَمْلِهِ» "، قَالَ: قَالُوا: لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ ﷺ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَلَكِنَّهُ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَلْبَسْهَا، وَفِي الْهُدَى لابن القيم أَنَّهُ لَبِسَهَا، قَالُوا: وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ. انْتَهَى.
وَقَدْ أَجَبْتُ بِذَلِكَ مَرَّاتٍ ثُمَّ رَأَيْتُ الْحَدِيثَ الَّذِي أَوْرَدَهُ صَاحِبُ الشِّفَا فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ لِلطَّبَرَانِيِّ وَمُسْنَدِ أبي يعلى، وَفِيهِ أَنَّهُ لَبِسَهَا، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: «دَخَلْتُ يَوْمًا السُّوقَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَلَسَ إِلَى الْبَزَّازِينَ فَاشْتَرَى سَرَاوِيلَ بِأَرْبَعَةِ دَرَاهِمَ، وَكَانَ لِأَهْلِ السُّوقِ وَزَّانٌ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " زِنْ وَأَرْجِحْ "، وَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّرَاوِيلَ فَذَهَبْتُ لِأَحْمِلَهُ عَنْهُ، فَقَالَ: " صَاحِبُ الشَّيْءِ أَحَقُّ بِشَيْئِهِ أَنْ يَحْمِلَهُ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَعِيفًا يَعْجِزُ عَنْهُ فَيُعِينُهُ أَخُوهُ الْمُسْلِمُ "، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَإِنَّكَ لَتَلْبَسُ السَّرَاوِيلَ؟ قَالَ: " أَجَلْ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ وَبِاللَّيْلِ وَبِالنَّهَارِ، فَإِنِّي أُمِرْتُ بِالسَّتْرِ، فَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا أَسْتَرَ مِنْهُ» أَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ يوسف بن زياد الواسطي عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ الْأَفْرِيقِيِّ، عَنْ أبي مسلم الأغر، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ويوسف وَشَيْخُهُ ضَعِيفَانِ. وَأَخْرَجَ أحمد قَالَ: ثَنَا يزيد بن هارون، أَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، «سَمِعْتُ أبا صفوان مالك بن عمير الأسدي يَقُولُ: قَدِمْتُ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ النَّبِيُّ ﷺ فَاشْتَرَى مِنِّي سَرَاوِيلَ فَأَرْجَحَ لِي» .
مَسْأَلَةٌ: حَدِيثُ: " «شَيَّبَتْنِي هُودٌ وَأَخَوَاتُهَا» " مَا الْمُرَادُ بِأَخَوَاتِهَا؟
الْجَوَابُ: الْمُرَادُ بِهِ سُورَةُ الْوَاقِعَةِ وَالْمُرْسَلَاتِ وَعَمَّ يَتَسَاءَلُونَ وَإِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ، كَذَا ثَبَتَ مُفَسَّرًا فِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ والحاكم، زَادَ الطَّبَرَانِيُّ فِي رِوَايَةٍ: وَالْحَاقَّةِ، زَادَ ابن مردويه فِي أُخْرَى: وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ، زَادَ ابن سعد فِي أُخْرَى: الْقَارِعَةِ وَسَأَلَ سَائِلٌ، وَفِي أُخْرَى عَنْ عطاء قَوْلَهُ: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١] .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ: يُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ، أَعْنِي حَدِيثَ: " «إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي» " عَلَى بُطْلَانِ مَا وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يَضَعُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِهِ مِنَ الْجُوعِ ; لِأَنَّهُ كَانَ يُطْعَمُ وَيُسْقَى مِنْ رَبِّهِ إِذَا وَاصَلَ، فَكَيْفَ يُتْرَكُ جَائِعًا مَعَ عَدَمِ الْوِصَالِ حَتَّى يَحْتَاجَ إِلَى

1 / 441