Hashiyat Ibn Hajar Al-Haytami on Al-Idah in Hajj Rituals
حاشية ابن حجر الهيتمي على الإيضاح في مناسك الحج
خپرندوی
المكتبة السلفية ودار الحديث
د خپرونکي ځای
بيروت
(فصل في التلبية) المستحب فيها أن يقتصر على تلبية رسول الله ﷺ وهي: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك. بكسر الهمزة من قوله إن الحمد، ولو فتحت جاز، فإن زاد عليها فقد ترك المستحب ولكن لا يكره على الأصح.
بعده، ومحل بسط ذلك المطولات وقد استوفيت أكثره في شرح الإرشاد (قوله فتحت جاز) ما ذكره هو المعتمد وإن نقل الزمخشري عن الشافعي اختيار الفتح وارتضاه الإسنوي لقول الأذرعي راداً عليه إن اختيارات الشافعي لا تؤخذ من الزمخشري. ووجه ترجيح الكسر سلامته عما يوهمه الفتح من التعليل والتخصيص، أي أن الإجابة معلولة ومختصة بحال شهود الإنعام وليس المطلوب الأكمل إلا إخلاصها له تعالى من حيث ذاته لا بواسطة شهود شيء آخر. فإن قلت والمكسورة قد تدل على التعليل أيضاً، قلت هو خلاف المتبادر منها فكان الفتح فيه أظهر. والمشهور أيضاً نصب والنعمة ويجوز رفعها. ووجه نفي الشريك هنا بسائر أنواعه الرد على الجاهلية في قولهم بعده إلا شريكاً هو لك تملكه وما ملك.
(قوله فإذا زاد) أي أو نقص (قوله ولكن إلخ) في النسائي وغيره وصححه الحاكم كان من تلبيته ﷺ لبيك إله الحق لبيك. في الأم يسن ذلك من التلبية المشهورة، وكان عمر وابنه رضي الله تعالى عنهما يزيدان لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك لبيك والرغباء إليك والعمل. ولبيك مثنى مضاف منصوب بعامل لا يظهر قصد به التكثير إجابة لدعوة سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه وعلى سائر الأنبياء أفضل الصلاة والسلام معناه أقمنا على طاعتك. إقامة بعد إقامة. ومعنى سعديك قيل أسعد بك، وقيل مساعدة لطاعتك بعد مساعدة. والكلام في بنائها كلبيك. والرغباء بفتح الراء والمد وبضمها والقصر الطلب. وروى ابن المنذر عن عمر أنه كان يزيد لبيك ذا النعماء والفضل الحسن لبيك مرغوباً ومرهوباً إليك. وصح عن جابر أن الناس كانوا يزيدون فيها ذا المعارج والنبي ﷺ يسمع ولم يقل لهم شيئاً. وروى ابن المنذر مرفوعاً: لبيك حقاً حقاً تعبداً ورقاً، لكن الصحيح أنه موقوف على أنس. وهذا كله يرد على من قال بكراهة الزيادة. لكن قد يستشكل ما هنا ما قالوه في أذكار الطواف من أن كل ما أثر فيه عن أحد من الصحابة رضي الله عنهم يكون مندوباً ومأثوراً فلم جعلوه ثم كذلك بخلافه هنا. وقد يجاب بأن الذي يعهد منه ﷺ وواظب عليه جهاراً هنا هو ما في المتن فكان الاقتصار عليه أولى لذلك بخلافه ثم فإنه لم يعهد منه مثل ذلك لأن
165