وعيون الأقاويل في وجوه التأويل، فاستعفيت، فأبوا إلا المراجعة والاستشفاع بعظماء الدين وعلماء العدل والتوحيد.
والذي حداني على الاستعفاء على علمي أنهم طلبوا ما الإجابة إليه علي واجبة؛ لأن الخوض فيه كفرض العين؛ ما أرى عليه الزمان من رثاثة أحواله، وركاكة رجاله، وتقاصر هممهم عن أدنى عدد هذا العلم، فضلًا أن تترقى إلى الكلام المؤسس على علمي المعاني والبيان،
قوله: (عدد هذا العلم)، الجوهري: العدد: جمع عدة. وهي الاستعداد. والعدة أيضًا: ما أعددته لحوادث الدهر من المال والسلاح.
قوله: (فضلًا)، مصدر فعل محذوف، وهو حال من "هممهم" أي: تفضل فضلًا، أي: تجاوز تجاوزًا. يستعمل هذا في موضع يستبعد فيه الأدنى ويراد به استحالة ما فوقه؛ ولهذا يقع بين كلامين متغايرين معنى نحو "لكن".