462

Hashiya Al-Tibi on Al-Kashaf

حاشية الطيبي على الكشاف

ایډیټر

إياد محمد الغوج

خپرندوی

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۳۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

دبي

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
ایلخانیان
ليس ذلك في إنشائها بغتة من غير تدريج وترتيب. و«من» في (مِنَ الثَّمَراتِ) للتبعيض بشهادة قوله: (فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) [فاطر: ٢٧]، وقوله: (فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ) [فاطر: ٢٧]، ولأنّ المنكرين أعني: ماء، ورزقا. يكتنفانه. وقد قصد بتنكيرهما معنى البعضية فكأنه قيل: وأنزلنا من السماء بعض الماء، فأخرجنا به بعض الثمرات، ليكون بعض رزقكم. وهذا هو المطابق لصحة المعنى، لأنه لم ينزل من السماء الماء كله،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخذ في إبطال معتقدهم شيئا فشيئا، والأخذ من الأدون إلى الأعلى من الكوكب أولا، ثم القمر ثانيا، ثم الشمس ثالثا، ثم قوله: (يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ * إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)] الأنعام: ٧٨ - ٧٩ [إذ لو خاطبهم أولا بالتوحيد لم يقع هذا الموقع.
قوله:] بشهادة قوله: (فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ) [يعنى قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ)] الأعراف: ٥٧ [لأنه تعالى لم يرد بقوله: (سَحَابًا ثِقَالًا) كل السحاب، ولا بالبلد الميت جميع الأراضي، ولا أنزل من السحاب الثقال كل الماء، ولا أخرج جميع الثمرات، بل أراد بالكل الأكثر، ما يستعمل الكل في التنزيل بمعنى أكثر، منه قوله تعالى: (تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا)] الأحقاف: ٢٥ [وقوله: (وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)] النمل: ١٦ [، (وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ)] النمل: ٢٣ [، وأما قوله: (فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ)] فاطر: ٢٧ [فدلالته على البعضية من حيث الجمعية والتنكير لأنها جمع قلة.
قوله: (لأنه لم ينزل من السماء الماء كله) أي: لم ينزل من السماء كل الماء الذى أخرج به كل الثمرات؛ لأن بعضا من الثمرات مخرج من غير ماء السماء بدليل قوله: «وأنزلنا من السماء بعض الماء، فأخرجنا به بعض الثمرات» وقوله: «ولا أخرج بالمطر جميع الثمرات».

2 / 304