354

Hashiya Al-Tibi on Al-Kashaf

حاشية الطيبي على الكشاف

ایډیټر

إياد محمد الغوج

خپرندوی

جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۳۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

دبي

سیمې
عراق
سلطنتونه او پېرونه
ایلخانیان
ولأنه قد ذكر السفه، وهو جهل فكان ذكر العلم معه أحسن طباقا له. مساق هذه الآية بخلاف ما سيقت له أوّل قصة المنافقين فليس بتكرير، لأن تلك في بيان مذهبهم والترجمة عن نفاقهم، وهذه في بيان ما كانوا يعملون عليه مع المؤمنين من التكذيب لهم والاستهزاء بهم ولقائهم بوجوه المصادقين وإيهامهم أنهم معهم، فإذا فارقوهم إلى شطار دينهم صدقوهم ما في قلوبهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (ولأنه قد ذكر السفه) جوابٌ آخر عن السؤال وهو من باب المطابقة المعنوية، إذ لو كانت لفظيةً لقيل: لا يرشدون، فإن الرشد مقابلٌ للسفه، أو قيل: ألا إنهم هم الجهلاء ليقابل «لا يعلمون».
قوله: (مساق هذه الآية) أي قوله: (وَإذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) [البقرة: ١٤] بخلاف ما سيقت له أول قصة المنافقين، أي: قوله: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا) المعنى: دلت الآية الأولى على بيان ما يعتقده المنافقون، فيندرج في ذلك القول من هو موسومٌ بسمة النفاق، لأنه لا معنى للنفاق شرعًا سوى ذلك، وهي بمنزلة حدهم ليمتازوا به عن قسمتهم. والثانية: على بيان الحالة المخصوصة بأولئك مع المؤمنين ومع أصحابهم، وتحريره أن قوله تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ) إبداء لخبثهم ونكرهم، وكشفٌ عن إفراطهم في الدعارة وادعاء أنهم مثل المؤمنين في الإيمان الحقيقي، وأنهم أحاطوه من جانبيه، ومن ثم نفى ذلك عنهم بقوله: (وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ) وفسر بقوله تعالى: (يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا) [البقرة: ٩] وعلل بقوله: (فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ) [البقرة: ١٠] وأن قوله تعالى: (وَإذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا) [البقرة: ١٤] بيانٌ لدأبهم وعادتهم، وأنهم حين استقبلوا المؤمنين دفعوهم عن أنفسهم بقولهم: (آمَنَّا) استهزاءًا وسخريةً، ولذلك أتى بالجملة الشرطية، وعقب بقوله: (اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ) [البقرة: ١٥].
قوله: (من التكذب لهم) التكذب تكرير الكذب في مهلةٍ نحو تجرعه.
قوله: (إلى شطار دينهم)، الجوهري: الشطار: جمع شاطرٍ، وهو الذي أعيا أهله خبثًا.

2 / 196