فهو نحو قولك: ألِفٌ: ضربٌ من ثلاثة أحرف. ومنه:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثل استيعابه النصيحة من قطريها واحتيازها من جانبيها بمن أتى الشيء من جميع أكنافه، وهو مقتبسٌ من قوله تعالى: (لآتِيَنَّهُم مِّنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ ومِنْ خَلْفِهِمْ) [الأعراف: ١٧] أي: لآتينهم في الوسوسة من جميع جهاتها. قال المصنف: «هذا مثلٌ لوسوسته وتسويله ما أمكنه».
قوله: (فهو نحو قولك: ألفٌ: ضربٌ) قال صاحب «الفرائد»: وفيه نظر، لأن «ضربٌ» هنا ليس بفعل، و«لا تفسدوا» فعلٌ باعتبار، والجملة تذكر بعد القول مفعولًا بها كقولك: قلت لا تفعل، فأقيمت مقام الفاعل بعد ترك الفاعل، وأسند الفعل إليها بالنظر إلى أنها كلام، وقوله: «ضربٌ» ليس بفعلٍ، يعني أنه تأويل لفظ «ضَرَبَ» ولم يرد ب «ضَرْب» الإخبار عن الضرب الحاصل في الزمان الماضي، بخلافه في: لا تفسدوا، فإنه أريد به معناه، أي: طلبوا إنشاء عدم الإفساد، غير أن الجملة في مقول بمنزلة المفعول به في فعلٍ آخر، ومنظورٌ إلى كونها كلامًا مفردًا.
وأجيب عنه: أن قوله: «ألفٌ ضربٌ» مثل: «لا تفسدوا» من حيث الإسناد إلى اللفظ وهذا يكفي في التشبيه، وذلك أن الفعل إذا أسند إليه اعتبار اللفظ لا يخلو إما أن لا يكون للمعنى فيه مدخلٌ رأسًا كقولك: ألفٌ ضربٌ من ثلاثة أحرفٍ، أو يكون له مدخلٌ ما، كقوله تعالى: (وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا) [البقرة: ١١]. وأما تخصيصه بالمفعول به، ففيه كلام.
قال ابن الحاجب في «الأمالي»: الجملة الواقعة بعد القول إذا بني لما لم يسم فاعله، تقوم مقام الفاعل كقوله تعالى: (وَإذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا) وكذلك ما أشبهه، لأن القول تحكى بعده الجمل في موضع نصبٍ بالاتفاق، إلا أنها هي مصدرٌ أو مفعولٌ به، وإن قلنا: لا يتعدى، كانت الجملة في